بداية نهنئ قراءنا الأعزاء بشهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالصحة والسلامة، ونشكر كل من تواصل معنا خلال الإجازة السنوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إذ أكدوا حرصهم على قراءة هذه الزاوية التي ما وجدت إلا لهم، ولا يمكن لها الاستمرار والنجاح إلا بدعمهم الفكري والمعنوي مع ما نخطه فيها.
بمناسبة الشهر الكريم، ارتأينا أن يكون العفو والإفراج عن نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية في الدولة بمناسبة شهر رمضان، هو موضوعنا الأول، وهو ما بدأ به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، عندما أمر بالإفراج عن 676 منهم والتكفل من قبل سموه بتسديد المديونيات والالتزامات المالية التي ترتبت عليهم، وتوجيه مجلس أبوظبي للتوطين بإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين منهم.
هذه اللفتة الإنسانية ليست غريبة على مجتمع الإمارات الذي اعتادت الأسر فيه على تلقي هذه الأخبار، التي تدعم فيها الإمارات القيم الإنسانية والاجتماعية، إلا أن المسألة الأهم التي ينبغي التوقف عندها، طمعا في تكرارها في حق المواطنين المسجونين لا سيما أصحاب القضايا المالية، هي إيجاد فرص العمل لهم بعد خروجهم.
فالمحكوم عليه لا تكفيه فرحة الخروج التي قد تتلاشى ببقائه عاطلا عن العمل وعالة على أسرته ومجتمعه، في الوقت الذي عزّت فيه فرص العمل على غيره ممن لم يتعرضوا لتلك الأحكام، ما قد يعرضه لضغوط نفسية واقتصادية توجده أمام تحديات جديدة، وقد تعود به إلى مشكلات أخرى تأخذه للمكان الذي خرج للتو منه، وهو الأمر الذي يتعارض مع الهدف من الإفراج وسداد الديون عنهم.
الأمر الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، لمجلس أبوظبي للتوطين بإيجاد فرص عمل للمفرج عنهم، منهج إصلاحي جديد لتقويم نظام مالي لأفراد أخطأوا فسدد مديونياتهم، ومنحهم فرصة تصحيح الخطأ بفرص عمل جديدة دون أن يتركهم للبطالة، بل وحولهم إلى أعضاء مساهمين في دعم الاستقرار الأسري والاجتماعي في الدولة، بنفع أنفسهم وأسرهم وخدمة مجتمعهم، من خلال تحميلهم مسؤولية المضي قدما في حياة جديدة، دون الاكتفاء بنسيان تجربة مرّة والتخلص من عبء الديون.
فإذا كان الغرض من السجن تنفيذ الأحكام القضائية ووضع حد للتجاوزات فذلك قد تمّ بالفعل، وإن كان الغرض هو السداد وإعادة الأموال لأصحابها فذلك قد تمّ أيضا، علاوة على أنه خلّص الأفراد من الوقوف خلف قضبان لم يكن بإمكانهم حلّ أزماتهم من ورائها أو حتى بعد الخروج منها، لولا أن فرص العمل توافرت لهم، حتى وإن ضمنوا سداد ديونهم.