لم يشكل الإعلان عن انتشار بكتيريا «ايكولاي» صدمة كبيرة للكثيرين لاسيما في الدول العربية، فقد اعتادوا وفي هذا التوقيت تحديداً من كل عام على استقبال هذا النوع من الإعلانات عن انتشار أوبئة وأمراض فتاكة لا تبقي ولا تذر من أرواح بشرية وميزانيات دولية تنفقها الدول على مكافحة هذه الأمراض ومطاردة الأسباب التي يشتبه بها والتي لا يجزم احد على صحتها.

 وبالأمس وبعد إعلان ألمانيا عن بكتيريا «ايكولاي» المتسببة فور الإصابة بها بفشل كلوي وتكسير كريات الدم الحمراء وأعراض أخرى، فوجئنا بتقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية يقلل مصداقية ما نشر من تقارير سابقة حول الخيار الاسباني، ويقلل من جدوى الاحتياطات التي اتخذتها بعض الوزارات كوزارة البيئة في الإمارات وفي غيرها من الدول مثلا عندما حظرت استخدام واستيراد هذا النوع من الخيار.

يقول التقرير انه بعد اتهام الخيار الاسباني بأنه مصدر العدوى، تتجه الشكوك نحو مزرعة ألمانية للبذور النابتة وبراعم الخضار في تتبع مصدر بكتيريا «ايكولاي» القاتلة.

ونقل التقرير عن وزير الصحة الألماني قوله إن لدى السلطات الصحية الألمانية أدلة واضحة بأن مصدر العدوى على ما يبدو هو شركة للبذور في أولزن بشمال ألمانيا، مؤكدا أن وزارته في انتظار تأكيد التحاليل المخبرية.

في الوقت الذي أعلن فيه وزير الصحة الألماني تصريحاته أعلنت اسبانيا أنها ستطلب من الاتحاد الأوروبي مساعدات كبيرة لتعويض مزارعيها بسبب الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم جراء الإعلان عن تسبب الخيار الاسباني في تلك العدوى.

وتعليقا على التقرير الألماني والامتعاض الأسباني ولحين تحل الدولتان النزاع بينهما في قضية البكتيريا لابد لنا كشعوب من دول «نامي»» أن نتساءل عن معايير الجودة التي يطبقها الاتحاد الأوروبي في نظام الزراعة والتي يضمن بها جودة محاصيله تلك التي تستخدم محليا وتصدر إلى الخارج، ولابد لنا أن نتساءل عن غياب الحرفية في المجال الصحي الذي يفترض أن ينأى عن إثارة الذعر بين سكان العالم في نشر أخبار كهذه بناء على اشتباهات وتخمينات لم يحسمها المختصون من الأطباء.

إذا كانت اسبانيا تبحث عن تعويضات ومساعدات لمزارعيها، فنحن كشعوب عربية نتهم دائما بالتخلف والرجعية يفترض على الأقل أن نتعلم من هذه المواقف أن الشعوب الأوروبية ليست فوق العالم فيما تنتج وتصنع، وليس كل ما يلمع من منتجاتها ذهبا.

وليست دولا حرفية بشكل يفوق أي دول أخرى وإن كانت من دول العالم الثالث أو حتى العاشر، وبالتالي يفترض أن نرفق بأنفسنا وبمن نستعين بهم من تلك الدول على أنهم خبراء فيكونون مستشارين لدينا في حين هم أول من يضرب اقتصادهم ويعصف بمصالحهم.

لا نبالغ فيما نقول ولا نصطاد في مياه عكرة لكن إنفلونزا الطيور والخنازير بالأمس، والخيار الاسباني الـيوم دليل على ما نذهب إليه !