انتشرت في السنوات الأخيرة الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي، وعلى الرغم من تقدم الطب إلا أن هذه الأمراض تبقى من أكثر الأمراض التي توصف بأنها الأكثر تعقيدا وعلاجا، ومن الأمراض التي توصف تكلفتها بالأعلى مقارنة بالأمراض العضوية الأخرى. مناسبة حديثنا عن هذه الأمراض وتكلفتها الحقائق التي كشفت عنها الدكتورة بدور الشحي في جمعية مرضى التصلب اللويحي، فقد أشارت الدكتورة إلى وجود نحو 1000 شخص مصاب في الإمارات بهذا المرض، 330 منهم في أبوظبي، وحوالي 500 مريض في إمارة دبي، و200 مريض في الإمارات الشمالية. تكمن مشكلة هؤلاء المرضى في شركات التأمين الصحي في الدولة التي لا تغطي تكاليف علاجهم بسبب غلاء أسعار الأدوية، إذ تصل كلفة العلاج إلى نحو 5000 درهم شهرياً للمريض الواحد.

مرض التصلب اللويحي - عافانا الله وإياكم- عبارة عن التهاب يصيب الجهاز العصبي المركزي والسبب الحقيقي للإصابة به غير معروف حتى الآن، لكن عوامل عدة قد تلعب دوراً في حدوثه، مثل الفيروسات والعوامل البيئية قد تصل بالمريض إلى إعاقة جسدية تمنعه من الوقوف مجدداً، ما يجعل الجمعية تجتهد في تقديم الدعم المعنوي والثقافي للمرضى، والدعم المادي لغير المواطنين منهم من خلال الجمعيات الخيرية.

مريض التصلب اللويحي لا يعاني إعاقات عقلية، وكثير منهم حسب العاملين في الجمعية لديهم قدرات عقلية عالية، وحاصلون على أعلى الشهادات الجامعية لكنهم يضطرون بعد إصابتهم بالمرض لفقدان وظائفهم وربما لظروف نفسية صعبة نتيجة الإعياء والمرض وتغير أحوالهم التي كانوا عليها، وهي أمور طبيعية لابد وأنها تأخذ وقتا للاعتياد عليها ولإيجاد بدائل لها. وهو الدور المنتظر من مؤسسات المجتمع وأفراده في الإمارات من أصحاب الأيادي البيضاء الذين لا يدخرون مالا يقدمونه للجمعيات الخيرية والمؤسسات المتخصصة لدعم المرضى والتي لم تؤسس لتحقيق أرباح بل لمساعدة فئات معينة من أفراد المجتمع، هم منا وفينا.

الحديث عن «جمعية مرضى اللويحي» يدفعنا للتذكير بأهمية دعم هذه الجمعيات والمؤسسات، ماديا ومعنويا لنساعد في نشر الوعي حول هذا النوع من الأمراض للحد منها، ولمساعدة المصابين ممن لا يعرفون بوجود هذه الجمعيات ولا سبل التواصل معها، لاسيما وان الدعم سيتيح لهذه الجمعيات تقديم خدماتها وتسهيلاتها للمرضى الذين ابتلوا بهذه الأمراض وأصبحوا بحاجة لمؤسسات يكونون على اتصال بها لمتابعة شؤونهم والمستجدات في مجالهم. فالمريض إن لم يكن قادرا على دفع تكاليف علاجه، ولم يجد شركة تأمين تدفع فاتورة علاج شهرية تبلغ الخمسة آلاف درهم فكيف له أن يواصل حياته ؟ وكيف لأي منا احتمال رؤية احد أفراد عائلته مبتلى بمرض كهذا لكنه عاجز عن مساعدته والأخذ بيده؟

الأمر لا يحتمل فلنختصر الطرق على آخرين لا يحتملون!