وسط شكاوى المستهلكين في الإمارات من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وتفاوتها بين مختلف منافذ البيع في الدولة، وبعد مطالبات حثيثة ومستمرة توجه لوزارة الاقتصاد بالتدخل وتكثيف الجهود لوضع حد لارتفاع الأسعار غير المبرر، أعلنت وزارة الاقتصاد أمس عن إطلاق حملة موسعة لتثبيت أسعار حوالي 400 سلعة رئيسية في أكثر من 70 منفذ بيع في مختلف إمارات الدولة تعاونت مع وزارة الاقتصاد في مسألة دعم استقرار الأسعار ودعم مصلحة المستهلك.

 

وأعلنت الوزارة أن مسألة تثبيت الأسعار ستكون حتى نهاية عام 2011، وستتضمن كارفور والجمعيات التعاونية ولولو هايبرماركت وسبينس وهي تشكل أكثر من 75 بالمائة من الحصة السوقية لمنافذ البيع في الدولة.

 

الإعلان عن هذه الخطوة يحسب كنقطة ايجابية لوزارة الاقتصاد ويعتبر مكسبا للمستهلك الذي يفترض منه التجاوب مع هذه الحملة من خلال الحرص على شراء هذه السلع التي يجري عليها التخفيض بعيدا عن سلع أخرى قد تحمله نفقات ليس بحاجة إليها لاسيما وإجازة الصيف وشهر رمضان المبارك ــ بلغنا الله وإياكم إياه ــ على الأبواب ويلزمنا قبلهما أن نؤمن حماية أنفسنا كمستهلكين من خلال إجراءات تم اتخاذها لحماية مصالحنا وجيوبنا دون أن نكون أول من يسهم في خلق أزمات مالية لأنفسنا نحن في غنى عنها، لاسيما وقد كانت سببا في تشجيع التجار والموردين على رفع الأسعار وابتزازنا.

 

حملة تثبيت الأسعار تخضع لعدد من المعايير وقد صممت وزارة الاقتصاد شعارا خاصا بالحملة يتم وضعه على المنتجات المثبتة أسعارها بحيث يمكن للمستهلك التعرف عليها بسهولة وضمان التزام المنفذ بالسعر الثابت لتفادي أي تلاعب بالأسعار.

 

وهو الأمر الذي يجب أن نفطن إليه كربّات بيوت وأرباب اسر يفترض أن ندبر وندير شؤون أسرنا، ونحرص على مصالحنا أكثر من الغير كالخدم والسائقين الذين بات كثيرون يعتمدون - للأسف - عليهم للتبضع الدوري ولا يمكنهم التمييز أو الحرص على شراء البضائع المخفضة أسعارها أو تلك التي بقيت أسعارها كما هي ولم تراوح مكانها.

 

لا خلاف حول دور وزارة الاقتصاد في حماية المستهلك وضبط الأسواق ولا شك أنها تستحدث إجراءات تسعى من خلالها إلى الوقوف ضد من يستغل أو يحاول استغلال المستهلكين، بدليل أنها تدرس إيفاد خـبراء اقتصاديين إلى المنشـآت والمطاعم التي ترغب في رفع أسعار منتجاتها، للاطلاع على الكلفة التشغيلية للمنشأة، والأرباح السنويـة، وكلفة العمالة وأوضاعها، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن طلب الزيادة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تعلن عنها بين الوقت والآخر، .

 

لكن ذلك لا يخلي مسؤوليتنا كمستهلكين من المساهمة في ضبط الأسعار من خلال ثقافة استهلاكية ننتهجها في حياتنا اليومية تعتبر مؤشرا للتاجر أو المورد الذي يعرض سلعه علينا، فالأسواق في النهاية محكومة بعرض وطلب وحدنا كمستهلكين نتحكم به ويمكننا وضع حد لأي ارتفاع يطرأ عليه غير مبرر.