يبقى الاستنكار هو ردة الفعل الأقل عندما نسمع عن ممارسات عنف وصلت إلى أروقة مدارس البنات في الإمارات، فاستخدام أدوات حادة للتهديد ولدى البنات تحديدا مسألة جديدة وخطرة، تؤكد اتساع دائرة استخدام السلاح الأبيض كوسيلة عنف، وتؤكد ضعف الرقابة في بعض الإدارات المدرسية وعدم قدرتها على التعامل مع هذه القضايا بحكمة تربوية تحتوي هذه المشكلات وتضع حدا لها.
لا نبالغ فيما نصف فأحداث القصة التي وقعت في إحدى مدارس إمارة أم القيوين الثانوية تؤكد ما نذهب إليه. فقد اتصلت ولية أمر تشكو للإدارة استخدام طالبة «قاطع» حادّ لتهديد زميلاتها، رغم انه أداة مساعدة لانجاز بعض الوسائل التعليمية لكن حمله واستخدامه بهذه الصورة لا يخرجه من أدوات السلاح الأبيض الذي يمنع حمله دوليا في المرافق العامة كالمطارات والملاعب والمدارس والشوارع. الإدارة قامت بجمع الطالبات واستجوابهن بدل اتخاذ إجراءاتها بسرية وحذر، فما كان من إحدى الطالبات التي كانت لديها الشجاعة إلا تأكيد مشاهدتها، وهو ما ثبت بعد تفتيش حقيبة المبلّغ عنها التي كانت تحمل الأداة الحادة واعترافها. وبطبيعة الحال أصبحت الطالبة التي أدلت بدلوها بحسن نية واقعة تحت ضغط نفسي، ليس لأنها أخطأت برواية حقيقة شاهدتها، بل خوفا من ردود فعل الطالبة التي قد لا تتمكن الإدارة من ضبط ردود فعلها، والتي قد يكون اقلّها الانتقام، لاسيما وهما في صف واحد وقد سمحت لها الإدارة بالعودة للدراسة بعد قرار فصلها، مراعاة لظروف الفصل الدراسي الذي قارب على الانتهاء.
الطالبة التي شهدت بوجود واستخدام القطاع الحادّ ضد الأخريات- رغم أنها من المتفوقات- أصبحت وأسرتها تفتقد للامان، وترجو نقلها لمدرسة أخرى لتمضي فترة الاختبارات المقبلة على خير بعيدا عن أجواء التوتر والقلق التي أصبحت الطالبة والأسرة رهينة لها بسبب سوء تصرف الإدارة التي لم تتعامل مع الأمر بسرية وبأساليب تربوية حكيمة تعالج به المتسببة في المشكلة وتحمي الأخريات من ردود فعلها.
لا نتحامل على من مارست العنف، فربّ ظروف قاهرة أوقعتها فيما يتعارض مع طبيعتها، فللعنف أسباب تعود للتنشئة والمجتمع ما جعله ظاهرة تعاني منها المجتمعات حتى أكثرها تقدما، وهو الذي قاد إلى أعمال إرهابية وإجرامية داخل المدارس وخارج أسوارها، وقاد إلى التربص وقتل الأقران والأساتذة والإداريين، لكن اللوم الأكبر في قضيتنا على إدارة المدرسة. فهل تنتظر وقوع مثل تلك الحوادث بين طالباتها - لا قدر الله- عندما تعاملت بذلك الأسلوب ؟! وكيف ستحمي الطالبة التي شهدت في القضية من ردود أفعال متوقعة؟ وكيف ستؤمن لها ولغيرها نفسية مستقرة لتكمل عامها الدراسي بتفوق عُرفت به؟ هذا ما سنكمل الحديث عنه في مقال آخر.