يبدو أن الثورات لم تعد محصورة في عالم السياسة أو الاقتصاد، بل تعدت إلى الثورة على خلق الله والتي جعلت البشر يتمنون لو يملكون انتزاع جلودهم واستبدالها بجلود أخرى مهما كلفهم الأمر! لا نبالغ في ما نقول أو نصف، فما تطالعنا به الصحف من أخبار وتحذيرات تطلقها مؤسسات صحية عن أدوية ومستحضرات يتم تداولها، رغم أنها محظورة ومضرة، وما يتم الكشف عنه من خلال أجهزة الأمن التي تثبت تورط مؤسسات وأفراد بالترويج لمنتجات أو القيام بعمليات ثورية وجذرية تجعل القارئ يصدق ما نحن بصدد الحديث عنه.

 

منذ أيام حذر أحد الأساتذة في كلية الطب في جامعة الإمارات، من خطورة تعاطي إبر تبييض يطلق عليها «جلوتا فايو» لتبييض البشرة، يتم تهريبها للسوق المحلية عن طريق الأشخاص القادمين من الفلبين، فحسب الدكتور يتم جلب هذه الإبر وتداولها عن طريق «تاجرات الشنطة» اللواتي يقمن بزيارة البيوت، مستغلات غياب الوعي الصحي.

 

وعدم اكتشافهن من قبل الجهات الرقابية من جانب، وحرص النساء على تغيير لون البشرة من جانب آخر، رغم أن تلك الحقن غير مسجلة في الدولة ولا تباع في الصيدليات، لكن من يكترث ومن يحرص على التحقق من منتج يقدم له قبل استخدامه، لا سيما وهو حقن تدخل الجسم ولا يعلم مدى خطورته؟!

 

الإبر المذكورة تحدث مضاعفات خطيرة على الكلى وتتسبب في الطفح الجلدي، والمروجون يشترطون أخذ عدد منها حتى يتغير لون البشرة. ما يجعلنا نتساءل عن مستوى قلة الوعي والجرأة التي جعلت بعض النساء يغامرن بصحتهن ويعتمدن في سلامة أجسادهن على تاجرة شنطة لا يعرفنها ولا يستطيعن إدانتها متى ما تعرضت صحتهن لخطر!

 

هذه المرأة التي تبحث أو تسعى لتغيير لون جلدها، لم تفكر لثوان فيما لو كانت تلك الحقن مواد مخدرة تستدرجها فيما بعد للمزيد من الحقن، ولم تستعن بأطباء واستشاريين ومختبرات ثقة للتأكد من المنتجات قبل استخدامها، وما إذا كانت مسجلة وهل يترتب على استخدامها أي نوع من الضرر قبل فوات الأوان.

 

فمن حبوب وعقاقير، مرورا بالجزارين، إلى إبر وحقن تغزو الأجساد، أسهم ضعف الوعي في رواج تجارتها وخسارة الصحة والسلامة. ومع ذلك لا يمكننا إسقاط اللوم بأكمله على الأفراد وعلى مستوى الوعي لديهم، فهناك جهات أمنية في منافذ الدولة تتحمل المسؤولية الأكبر يوم سمحت أو عجزت عن منع دخول هذه الحقن وترويجها، .

 

فمن يتاجر بها لا بد وأنه يدخل كميات منها، ما يجعل الاستفهام أكبر عن قدرة مروجي هذه الحقن على اجتياز الأجهزة الرقابية التي لا يتجاوزها مروجو المخدرات إلا بشق الأنفس، ومع ذلك يتم ضبطهم. ولذا فإن الواجب يستدعي حماية الأفراد من جهلهم وقلة وعيهم، بتكثيف الرقابة والضبط ونشر هذا النوع من التحذيرات، فلعل الذكرى تنفع!