كشفت منظمة الصحة العالمية أن 25% من المواطنين في الإمارات يعانون من السمنة، وأن النسبة الأكبر احتلتها السيدات، سواء بين من هن فوق سن الثلاثين، أو من بين طالبات المدارس، مما تسبب في وضع الإمارات ضمن الدول التي ترتفع فيها السمنة لأعلى معدلاتها، ويرجع ذلك إلى أسلوب الحياة والثقافة الغذائية المتبعة.

كلنا كأولياء أمور ندرك التغييرات الطارئة على طبيعة الأبناء بسبب تأثرهم بكل ما يحدث حولهم في كل مجال من المجالات، حتى وصل التأثر إلى أسلوب اختيار الطعام، ما جعل الأسواق تتسابق في تلبية رغبات هذا الجيل، وإن تعارضت مع صحته وسلامته.

مناسبة حديثنا هذا تقرير قرأناه في صحيفة «ذا ناشيونال» يوم أمس عن لوائح جديدة تعتزم هيئة الصحة بدبي وبلدية دبي تنفيذها في المدارس العامة والخاصة في الإمارة من بداية العام الدراسي الجديد، الذي سيبدأ بمشيئة الله في سبتمبر المقبل. وبموجب هذه اللوائح سيتم منع بيع الشوكولاتة والمشروبات الغازية والعلكة في مقاصف المدارس، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بصحة الطلبة وتشجيع تناول المأكولات الصحية، والحدّ قدر الإمكان من بيع المأكولات والمشروبات التي تسبب مشكلات صحية للأطفال، أهمها السمنة، بالإضافة إلى الأمراض الأخرى؛ كالسكري، والذي أصبح من أكثر الأمراض انتشارا في الإمارات وبين حديثي الأعمار، مقارنة بدول أخرى لا يحتل فيها ما يحتله لدينا من الأرقام والنسب.

قد يعتقد بعضهم بأن ما ستقدم عليه هيئة الصحة بدبي من وضع لوائح بالأطعمة الصحية الواجب توفيرها، والأخرى اللازم منعها، أو ما ستقوم به البلدية من أدوار تفتيشية لتضمن النظام وإلزام العاملين في المقاصف بقواعد النظافة والسلامة في تلك المدارس، أمر غير مشروع، لكنه ليس كذلك إذا تذكرنا أن أبناءنا يقضون يومياً في المدارس جلّ وقتهم؛ الذي يتمركز في أنشطة ذهنية تفوق النشاط الجسدي، في بيئة يفترض أن تؤثر إيجاباً في سلوكياتهم وطباعهم، فلا تتسبب لهم في مشكلات صحية كالتي يعاني الأطفال منها اليوم، بعد أن غزتهم السمنة والأمراض المزمنة كالسكري، ويوم تمكن منهم العنف والحركة الزائدة على الحاجة، بسبب سوء البرامج الغذائية وما تحدثه من آثار سلبية في العقل والجسد معاً.

اللوائح التي ستطبق على مقاصف المدارس لا تعفي أولياء الأمور من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، بل تزيد منها، إذ يتوجب علينا جميعاً تأسيس ثقافة غذائية جيدة لدى الأبناء، تساعد في الحفاظ على صحتهم، وتضمن اختيارهم للأنسب والأفضل صحياً، دون الانجراف وراء ما يقدم لهم في الإعلانات، أو ما يتاح لهم في الأسواق، التي تطمح لتحقيق أرباحها ولو كان على حساب صحة الأفراد، فالعقل السليم في الجسم السليم!