نكمل الحديث عن القوانين الموجودة في الإمارات، والتي تحكم العلاقة القائمة بين الخادم والمخدوم. فحتى الآن، ورغم كل ما تم اتخاذه من جهود في هذا المجال، إلا أنه ما زال دون الطموح، لأنه لم يضع حداً للمشكلات التي أصبحت تتزايد يوماً بعد يوم بين الطرفين،.
وأصبحت انعكاساتها خطيرة على الأسرة وعلى المجتمع الإماراتي بأكمله، ذلك أن العقود الموجودة والاتفاقيات المعمول بها، سعت للحفاظ على حقوق العمالة المنزلية، في حين فرطت في بعض حقوق الكفيل، التي كان من الواجب الحفاظ عليها لاعتبارات كثيرة، أهمها مسألة الحقوق والواجبات التي لا يفترض فيها الميل لصالح فئة ضد فئة أخرى.
جرائم الخدم سجلت في العام المنصرم في إمارة واحدة فقط، أكثر من 661 جريمة، وشهد عام 2009 ما يقارب 453 قضية، فيما سجل عام 2008 نحو 341 قضية، ما يؤكد ارتفاعا ملحوظا في عدد بلاغات جرائم الخدم، .
وحالات الهروب التي تمخض عنها سوء استخدامهم من قبل من يساعدونهم على الهروب للاتجاه بهم للعمل في مجالات أخرى غير تلك التي جاؤوا إلى الدولة من أجلها، ما يجعل الدائرة تتسع في قضايا أخرى؛ كقضية الاتجار بالبشر التي تعد من أهم القضايا التي توليها الدولة اهتمامها، ومع ذلك لا يقدرها الخدم، ولا يحسبون لها حساباً، بسبب جري غالبيتهم وراء تحقيق المكاسب المالية.
قد يعتقد بعضهم بأننا تركنا قضايا أكثر أهمية لنتحدث عن قضايا الخدم، لكن من يقلل من أهمية هذه القضية يكون مخطئاً، فهي قضية تدخل في صلب قضية خلل التركيبة السكانية التي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه الإمارات وتسعى لوضع حلول جذرية لها، وتدخل في صلب ملف الاتجار بالبشر الذي تعمل الإمارات على إغلاقه، والذي تتم مقاومته من قبل عصابات تستغل العمالة وتهربها لتحقيق مصالحها المادية.
على الرغم من الجهود التي بذلتها الجهات المسؤولة في الدولة عند إصدار التأشيرات الخاصة بعمالة المنازل والفئات المساعدة، وما تمخض عنها من عقود تنظم العلاقات بين الكفيل والمكفول، فإن مشكلات هذه الفئة من العمالة ما زالت قائمة.
العقد شريعة المتعاقدين، والموظف اليوم الذي يعمل في قطاع حكومي أو حتى خاص، يلزمه العقد في حال رغبته في الاستقالة بفترة زمنية قبل ترك العمل، وأحياناً تمتد هذه الفترة إلى أن يحل بديل يتم تسليم المهام إليه، فإذا كان هذا الوضع مع موظف يتحمل مسؤوليات أكبر من تلك المسؤوليات التي تتحملها عمالة المنازل والفئات المساعدة، فلماذا لا نجد الأمر نفسه مع فئة الخدم؟