كانت مشاكل عمالة المنازل في السابق منحصرة في الهروب والبحث عن فرص عمل بشكل غير قانوني، وتطورت مشكلاتها إلى التمرد وعدم الرغبة في العمل دون أسباب مقنعة، لكنها تجاوزت ذلك أخيرا لتصل إلى جرائم السرقة والتعدي المنزلي، وهتك العرض والشروع في الانتحار والحمل سفاحاً، بالإضافة إلى القتل.

 

ولعل آخر الجرائم التي تم الكشف عنها في إمارة رأس الخيمة خير مثال، فقد اعترفت خادمة إثيوبية بارتكابها جريمة قتل طفلة مواطنة ووالدتها وحرقهما، بعد تطور الخلافات بينها وبين مخدومتها، إذ شتمتها وهددتها بالطرد، ما أدى إلى توجيه الخادمة نحو 70 طعنة مميتة في مختلف أنحاء جسد المجني عليها، وحرقها وطفلتها في غرفة النوم.

 

.. هذا بالإضافة إلى قيامها بسرقة مجوهرات وأموال قبل هروبها. وقد أحالت محاكم رأس الخيمة الخادمة إلى قسم الأمراض النفسية، للتأكد مما إذا كانت تعاني أيّ أمراض نفسية قبل ارتكاب الجريمة، ومدى تأثير ذلك فيها أثناء ارتكابها جريمتها.

 

الجريمة مروعة بكل تفاصيلها، وأيا كانت النتيجة التي ستنتهي بها التحقيقات، فإن المسألة التي ينبغي التوقف عندها بكثير من الدراسة والاعتبار، هي كيفية الحد من مصائب وكوارث الخدم الذين استقروا في منازلنا، وبات وجود بعضهم يهدد أمننا وسلامة أفرادنا، لا سيما وأن إجراءات احترازية كالفحوصات الطبية، لم تعد كافية للكشف عن الحالات النفسية والعقلية التي يعانون منها، والتي قد تدفع بهم إلى ارتكاب جرائم مروعة كتلك الجريمة أو ما هو أشد منها.

 

الحقوق والواجبات بين الخادم والمخدوم، مسألة لا بد من ضبطها من خلال قوانين تنظم هذه العلاقة بين الطرفين، وتضمن حقوق كل منهما في التفاصيل كلها، دون أن تسمح بوجود ثغرات تسوغ للخادم أو المخدوم الوصول إلى أخذ حقوقه بطرق غير مشروعة قانونا أو حتى عرفا، .

 

وهو الأمر الذي ما زلنا نفتقده في الإمارات، باعتبار أن الاتفاقيات الموجودة في الوقت الحالي تنحاز للخادم ضد الكفيل، ما يجعل الكفيل يجتهد في إنصاف نفسه من خادمه وإن أخطأ في اجتهاده، متسببا في قضايا أكبر تجره ومؤسسات أخرى في الدولة إلى مشكلات أكبر وأكثر تعقيدا.

 

لا نبالغ في ما نصف، فالخلاف والشتم والتهديد في القضية المذكورة ـ حسب أقوال الخادمة ـ هو الذي دفع بها نحو الانتقام والقتل بهذه الطريقة المروعة، رغم أنها لم تكمل سوى أسبوع واحد من العمل لدى المجني عليها قبل ارتكاب الجريمة، ما يجعلنا نعتقد أن البدائل التي كانت أمام المجني عليها محدودة، والسبل محدودة أيضا أمام الخادمة التي كان منزل المجني عليها هو الثالث الذي تنتقل إليه منذ قدمت للدولة عام 2009، فما هو الحل؟ هذا ما سنناقشه في مقال آخر..