نكمل حديثا بدأناه أمس عن تعزيز الولاء والانتماء في الأبناء الذي لا يمكن تحقيقه من خلال اجتماعات القبائل التي جرت في الآونة الأخيرة في بعض مناطق الإمارات، فليس كل فرد في الإمارات ينضم تحت لواء قبيلة، وليس كل قبيلة قادرة على إلزام أفرادها على حضور اجتماعاتها لاسيما وأن أفرادها لا يسكنون منطقة واحدة، هذا بالإضافة إلى أن قضية الولاء والانتماء لا يمكن تعزيزها وتأصيلها في اجتماعات متقطعة.
أبناء الإمارات يدركون حقوقهم وواجباتهم جيدا، ويدركون مفاهيم المواطنة الحقيقية لكن المسألة المهمة التي ينبغي الالتفات إليها أن الجيل الجديد من الشباب أصبح اليوم مشغولا بقضايا كثيرة، وأصبحت وسائل اطلاعه على هذه القضايا مختلفة بشكل عن الأجيال السابقة، لاسيما بعد التغييرات التي خضع لها المجتمع والتي أوجدت فجوة بين الأجيال، وقللت مساحة الحوار، وجعلت مصادر المعلومات متعددة بالنسبة للجيل الجديد، فلم تعد القبيلة، أو الأسرة أو المدرسة هي المصدر الوحيد، بل تعددت لتشمل المراكز والشارع، وسائل الإعلام والتكنولوجيا وأدواتها وما تعج به من غث وسمين أصبح يؤثر في هذه الأجيال بشكل ظاهر للعيان، ليس في مسالة السلوك فحسب بل حتى في التوجهات والفكر لدرجة أننا أصبحنا نفاجأ أحيانا بوجود فئة من الشباب مهمشة فكريا، بل فارغة الفكر يسهل تعبئة تلك المساحات الفارغة وحشوها بما قد يخالف ما تتطلع إليه دولة قامت وبينت على مفهوم الاتحاد.
الجيل الجديد اليوم أصبح على اطلاع واسع بكل ما يكتب ويقال، وأصبح لدى عدد منهم أدوات ووقت يفوق ما يمتلكه الراشد أحيانا، لكن المؤسف أن الفلاتر الفكرية القادرة على الأخذ بأيدي هذا الجيل نحو الطريق الصحيح قد لا تكون متوافرة لديهم على كل حال لاسيما في القضايا الوطنية المحلية والسياسية، ساعد على ذلك ضعف مناهجنا التعليمية التي أصبحت بعيدة كل البعد عن التأثير في عقول أبناء هذا الوقت وثقافته، وتحول نمط الأسرة في المجتمع المحلي وأساليب التربية، وتضارب الأهداف بين مؤسساتنا المحلية، ففي الوقت الذي تبني فيه مؤسسة قيما تهدم مؤسسات أخرى تلك القيم، ما يجعلنا نخشى على الجيل الجديد تشتتا وضياع هوية، وفقدان بوصلة الولاء والانتماء بسبب من يعرفون كيف يصطادون في المياه العكرة.
الوضع يستوجب من المؤسسات الوطنية في الإمارات والأفراد العمل على تحقيق «التمكين الوطني» وتعزيز الولاء والانتماء من خلال خطة استراتيجية يتم تنفيذها على كافة المستويات، بحيث تتحمل كل جهة المسؤولية بالتعاون والتنسيق والتكامل مع جهات أخرى، سواء كانت سياسية، أمنية، إعلامية، صحية، أو اجتماعية وجهات أخرى لتربي الأبناء على المفاهيم الوطنية الصحيحة وتضمن وصولهم إلى درجة عالية من الوطنية وهم في ما من دون أن يتم استغلالهم.