لاحظنا في الآونة الأخيرة انتشار اللافتات الإرشادية في الأماكن العامة وفي مختلف مراكز تسوق الإمارات التي ترشد الزوار إلى قواعد السلوك العامة التي تتصل أيضاً باللباس المحتشم الذي يتناسب مع أعراف وتقاليد المجتمع الإماراتي،.

 

ورغم انتشار هذه اللافتات ووجودها بشكل واضح إلا أن التجاوزات الملفتة موجودة لاسيما في المناطق المفتوحة كالشواطئ لأسباب عدة أهمها عدم حرص السكان الموجودين في البلد علـى الالتزام بقواعد السلوك والاحتشام باعتبار الحرية الشخصية التي يبررون بها ما يقومون به وما يقدمون عليه، وبسبب ردود أفعال المسؤولين الذين لا نعرف من هم في الأصل وكيف يمكن التواصل معهم في حال وجدت هذه المخالفات وارتكبت بشكل يسيء للحريات العامة التي يجب صيانتها والحفاظ عليها بغض النظر عن ثقافة الزائر الذي يتوجب عليه احترام ثقافة البلد الذي يقوم بزيارته.

 

منذ أيام، نشرت الخارجية الألمانية عبر موقعها الإلكتروني تعليمات للمواطنين الراغبين في السفر للإمارات دعتهم فيها إلى الحذر وإلى ضرورة احترام التقاليد الدينية والثقافية والسياسية السائدة بالإمارات، التي وصفتها الخارجية الألمانية بأنها «أكثر دول الشرق الأوسط أمانا»، ونبهت الوزارة المواطنين إلى أنه يتم التفتيش بشكل دقيق عن المخدرات بالمطارات وأنه يمكن أن يتعرض الشخص لعقوبات سجن طويلة بسبب كمية صغيرة من المخدرات.

 

إذا كانت الخارجية الألمانية قد حرصت علـى مخاطبة جاليتها وتوعيتهم رسميا للنأي بهم عن أي تجاوزات وما يترتب عليها فإن الواجب يستدعي علـى الجهات الرسمية لدينا والتي تعلق تلك اللافتات التي توصي بضرورة الالتزام بقواعد السلوك أو توصي بالاحتشام أن تحدد هويتها وكيفية التواصل معها للتبليغ عن أي تجاوزات، أو للحصول علـى معلومات توضيحية في حال لم تكن المعلومات المتوفرة للعامة كافية.

 

فذلك يمنح اللافتات مزيدا من الجدية ويجعل الجميع أكثر التزاما بعيدا عن الشكليات التي أصبحنا نشعر بها مع وجود تلك اللافتات، نعم شكليات تدلل عليها القضايا التي وقع وتورط فيها عدد من الأجانب بسبب جهلهم بقوانين البلد وبسبب عدم التزامهم بسياسة الممنوع فكانت النتائج وخيمة عليهم.

 

قد يعتقد كثيرون أن الشرطة هي الجهة المخولة بهذه المسؤولية لكن أحدا منا لا يمكنه الجزم بذلك. كما أن اللجوء للشرطة كجهة أمنية في قضايا كهذه قد يضاعف من مسؤولياتها وربما يعاظم من مسائل بسيطة.

 

لقد بتنا كمواطنين ومقيمين، وبات أيضاً الزوار بحاجة ماسة لتوضيح وإبراز الجهة المسؤولة في الدولة عن ضبط هذه المخالفات، والتي تعد مرجعية للتوعية بثقافة البلد والمسموح والممنوع فيها.

 

ولحين يتم التوضيح وإزالة اللبس فإننا كأفراد تحركنا الغيرة علـى هوية هذا الوطن وعاداته وتقاليده، ونحرص علـى تربية الأبناء في بيئة تبتعد بهم قدر المستطاع عن التأثر بما لا يليق، علينا كأفراد ممارسة دورنا في توجيه الزوار والاستنكار فيما لو وقعت أعيننا علـى ما يخالف أعرافنا وتقاليدنا وليكن ذلك بحكمة وهدوء يعكس رقينا ونضجنا وثقافتنا التي تحترم الثقافات الأخرى لكنها لا تقبل المساس بمرتكزاتنا وعلى أرضنا.