الصحة والسلامة شرط أساسي ينبغي توافره في أي شخص يرغب السفر، لكن الإحصائيات الأخيرة التي كشفت عنها الجهات الصحية في دولة الإمارات أثبتت أن كثيرين ممن قدموا إلى الدولة حولوا بجهلهم واستهتارهم الدولة إلى عيادات لعلاجهم بسبب خروجهم من بلدانهم رغم إصابتهم بأمراض معدية، فكانوا سببا في انتشار الأمراض المعدية، وازدحام اقسام الحجر الطبي وزيادات الإنفاقات الطبية عليها بشكل تعدى الميزانيات المخصصة لها، وهو الأمر الذي لا يتناسب مع المنهجيات الموضوعة والخطط المرسومة في مؤسساتنا الطبية. سجلت مراكز فحص اللياقة الطبية في دبي مصابين بأمراض معدية خطرة العام الماضي، 183 منهم كانوا يعانون فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، و722 مصاباً بمرض السل، و2173 مصاباً بالكبد الوبائي نوع «ب»، بينما تم اكتشاف 1991 مصاباً بمرض الزهري.
هذا على مستوى إمارة واحدة ناهيك عن الإمارات الأخرى التي لا تقل فيها مستوى الخطورة عن ما سجلته هيئة الصحة بإمارة دبي، الأمر الذي دعا المجلس الوزاري للخدمات، أمس، للموافقة على نظام الفحص الطبي للوافدين للعمل أو الإقامة في بلدانهم الأصلية، قبل القدوم إلى البلاد، مع إعادة فحصهم داخل الدولة بعد قدومهم لأول مرة، وعند تجديد الإقامة. القرار بلا شك سيقلل من أعداد الوافدين إلى الدولة ممن يحملون أمراضا معدية خطيرة خاصة وان فحصا آخر سيطبق عليهم لضمان كشف أي تلاعب بالفحوصات قد يتم في البلدان التي قد يفدون منها، لكن المأمول على وزارة الصحة المعنية إصدار القرارات التنفيذية اعتماد مراكز صحية بالخارج في الدول التي يتم استقطاب العمالة منها لحصر الفحوصات فيها، ولتكن حكومية.
وفي مناطق محددة لضمان مصداقية الفحوصات التي يتم تقديمها وليتم ضمان عدم التلاعب بالنتائج والذي قد يحدث تسهيلا على الراغبين في الحصول على تأشيرات العمل أو الإقامة، وهو ليس بالأمر المستحيل تطبيقه لاسيما مع الدول التي تحرص على مصالح جاليتها الراغبة في الحصول على تأشيرات العمل أو الإقامة. فحصر المسألة في مراكز محددة سيحمي الوافد من أي استغلال قد يمارس ضده أو بسبب جهله، وسيوفر على مستشفياتنا عناء استقبال هؤلاء المرضى الذين يفترض عدم تنقلهم من مكان لآخر وتحميل دول أخرى نفقات ومسؤوليات علاجهم في الوقت الذي ينشغلون فيه بتحمل مسؤوليات أخرى ملقاة على عاتقهم.