قرأنا منذ أيام تصريحات المهندس سامي قرقاش، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، التي أكد فيها اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، استحداث فئات جديدة للحصول على قروض إسكان في دبي، منها المواطنات المتزوجات من غير المواطن.
القرار له جوانب إيجابية في قضية أبناء المواطنات التي تعتبر من القضايا الملحة في المجتمع الإماراتي. فمنح المرأة المواطنة حق الحصول على زقرضس سكني، يمنحها مساحة أكبر من الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي.
لها ولأبنائها في دولتها التي تظل الوطن الأول والأخير لها، أيا كانت جنسية الرجل الذي ترتبط به، لاعتبارات كثيرة، أهمها ارتباط المرأة دينيا وأسريا واجتماعيا بالأسرة والمجتمع، وصعوبة انشقاقها عنهم تحت وطأة أي نوع من الظروف.
كما أن منح المرأة هذا الحق يساوي بينها وبين الرجل المواطن، الذي يتزوج في المقابل من غير جنسيته، دون أن يسقط عنه هذا الحق، رغم أنه كرجل قادر على تأسيس حياته في أي مكان مهما كانت المعوقات، باعتبار طبيعته وتكوينه الذي خصه الله ـ عز وجل ـ به.
ما يجعلنا نثمن هذا القرار الذي خفف من الضغوطات والأعباء التي تعاني منها المرأة المواطنة بسبب قرار زواجها من غير المواطن، لاسيما في مسألة السكن الذي يعد أهم مسألة لأي أسرة، حتى وإن كان رب الأسرة مواطنا.
لا نختلف على أن تأمين المسكن يبقى مسؤولية الرجل بالدرجة الأولى، وحصول المرأة عليه بالقرض الحكومي قد يخلي الزوج غير المواطن من بعض مسؤولياته، لكن المهم في هذه المسألة هو استثمار المواطنة في ما يضمن استقراراها وأبناءها ويصون كرامتهم، في حال استقرار هذا الزواج أو عدمه.
والأهم من ذلك كله، هو تخفيف الضغوط على المرأة المواطنة، التي يعامل أبناؤها معاملة الأجانب في الدولة؛ في المدارس والمستشفيات وفي كافة ما يقدم لهم في الدولة، على خلاف الأجنبية التي لا تحمل جنسية الإمارات ولا تحمل جواز سفرها ويحظى أبناؤها بكل شيء، فقط لأن والدهم إماراتي.
إذا كنا اليوم نشيد بتمليك المواطنات المتزوجات من غير المواطنين، أراضي ومساكن ولو بالقروض، فإننا نرجو منحهم المزيد مما يستحقون، نأمل تجنيس أبنائهم أسوة بالدول الخليجية المجاورة، التي استفادت واستثمرت في أبناء المواطنات وتتعامل معهم باعتبار جنسيات الأمهات، فلا يشعر الأبناء أنهم مختلفون عن مواطني الدولة التي ولدوا وترعرعوا فيها.