لا ينكر أي منا الآثار السلبية التي خلفتها النزعة القبلية في أنظمة بعض الدول العربية خاصة الدول المجاورة لاسيما في الجانب السياسي، فعندما تدخل هذه النزعة كأداة للاختيار والحكم تصبح المعايير وقتها غير دقيقة وغير موضوعية وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتوقع نتائج تبشر بالخير، فما بني على خطأ لابد وأن ينتهي بنتائج يكون فيها نسبة كبيرة من الخطأ.
مناسبة حديثنا عن النزعة القبلية وآثارها السلبية مسألة بدأت تنتشر في مجتمع الإمارات في الآونة الأخيرة، ولعل الحديث عنها في الإمارات يكون في الجانب الايجابي، وهي بدء بعض القبائل في الإعلان لأعضائها عن اجتماعات مجدولة وعلى نطاق واسع لم نعهده سابقاً في المنتديات الالكترونية وفي الصحف وغيرها من الوسائل المتاحة، والتي يطلع عليها في الغالب الجيل الجديد من الشباب الذي تسترعي انتباهه تلك الوسائل وما ينشر فيها من إعلانات. وعندما نقول إننا لم نعهد هذا النوع من الإعلانات، فذلك لا يعني أننا نتهم القبائل بوجود قطيعة سابقة بين أبنائها، فذلك غير صحيح، فقد عرفت بعض القبائل بتواصل أفرادها والتلاحم فيما بين أفرادها حتى صارت لكل قبيلة أعراف اشتهرت بها دون أن يكون لذلك التواصل إعلانات تنتشر على نطاق واسع.
وقد تكون متغيرات الحياة وانشغال الأفراد وطبيعة إيقاع الحياة قد اضطر القبائل لمسايرة العصر واتخاذ وسائل جديدة تسترعي انتباه الأفراد وتحثهم على حضور هذا النوع من الاجتماعات التي لاشك أن لها أهميتها لاسيما إن كانت أجنداتها من النوع المعهود والمتمثل في تعزيز التعارف بين أبناء القبيلة، والتكافل والتواصل فيما بينهم لاسيما إن كانوا من مختلف المناطق سواء داخل الإمارات أو حتى من خارجها، وهو الأمر الذي جبلت عليه القبائل منذ القدم وليس بالأمر الجديد عليهم. بلا شك نرفض النزعات القبلية ونرفض أي دعوات للانقسام في مجتمع الإمارات وإن كانت تحت مسمى القبيلة، فالمطلوب دائما هو الارتقاء بسلوكنا وان كان من خلال اجتماع قبيلة ندعو إليه نجعل له منهجا ونضع له أهدافا سامية أهمها التواصل والتكافل والدعم لدولة نتحد من اجلها.
الأمر الذي يتطلب تشجيعا من الآباء والأمهات للأبناء على حضور هذا النوع من الاجتماعات الهادفة إلى تحقيق المزيد من التكافل بين أفراد المجتمع في الإمارات والوحدة بين القبائل والأسر فيه. إذ لا يعقل أن يعيش الأبناء لاسيما الجيل الجديد في عزلة تامة عن الآباء والأجداد وعن أبناء تربطهم بهم علاقة دم ونسب وهم يعيشون على ارض واحدة، ولا يعقل أن تتيح لهم التكنولوجيا كل سبل التواصل في حين يصرون على التواصل مع من يريدون وفي اطر ضيقة لا تفرض صلة الأرحام واحترام الأعراف والعادات والتقاليد.