منذ فترة وجيزة اعتمد المجلس التنفيذي لإمارة دبي توصية مقدمة من لجنة التنمية الاجتماعية بعدم زيادة رسوم المدارس الخاصة خلال العام الدراسي 2011 -2012 وقد حظي هذا القرار بترحيب أولياء أمور عانوا من رسوم دراسية غير مقننة فرضتها مدارس خاصة، وعلى الرغم من أهمية القرار إلا أنه سبب امتعاض إدارات بعض المدارس الخاصة وأولياء أمور أيضا. بعض المدارس الخاصة في إمارة دبي، ذات الكثافة الطلابية المتوسطة والرسوم المتوسطة لم تقم خلال السنوات الماضية برفع رسومها الدراسية مطلقا أسوة بالغير، وكان هدفها الأسمى والوحيد هو الحفاظ على كثافتها الطلابية وتحقيق رضا أولياء الأمور بالخدمات التعليمية التي تقدمها لطلابها. وكانت تلك الرسوم قادرة على تغطية التكلفة التشغيلية للمدرسة والوفاء بالتزاماتها وفق الخطة التي وضعتها لنفسها، إلا أن اعتماد المجلس التنفيذي لإمارة دبي توصية بعدم زيادة الرسوم أحبط تلك الإدارات وأولياء الأمور، وجعلهم أمام قرار صعب وهو إغلاق أبواب المدرسة في حال لم تقم برفع الرسوم في العام 2011 - 2012، فعدم رفع الرسوم يجعلها عاجزة عن تغطية تكاليفها التشغيلية.
اللافت في قصة مدرسة دبي الأولى الخاصة رسالة الامتنان التي شعرنا بها من خلال دعم أولياء أمور طلبة للمدرسة فور إعلانها عن نيتها إغلاق أبوابها بسبب العجز المالي، فقد ابدوا استعدادهم لدفع الرسوم مقابل استمرار المدرسة في عطائها واستقبال أبنائهم، وعندما سألنا عن الأسباب وجدناها مقنعة. فالأسر لديها أكثر من طفل وتحرص على تعليمهم في مدرسة واحدة، بالإضافة إلى الرضا العام عن مستوى التعليم الذي تلقاه أبناؤهم ممن تخرجوا منها وأيضا الذين مازالوا على مقاعد الدراسة فيها. أما السبب الأهم فهو حرصهم على دعم الإدارة المواطنة التي لم تأل جهداً في دعم المسيرة التعليمية ولم تسع في يوم من الأيام لاستغلالهم لتحقيق أرباح مالية فأبقت الأسعار متزنة وموضوعية لتتناسب مع مختلف المستويات.
لا شك أن اعتماد المجلس التنفيذي لإمارة دبي التوصية الخاصة بعدم زيادة رسوم المدارس الخاصة جاء للحفاظ على المصالح العامة ولحماية الأفراد من الاستغلال المادي الذي قد يمارس ضدهم في حقل التعليم، لكن توصية بهذا المستوى من الأهمية لابد وان تنظر في حال مدرسة قدمت طوال السنوات الماضية الكثير للبيئة التعليمية واستثمرت في أبناء الوطن بأقل هامش ربحي، وهي بذلك تستحق من يدرس حاجتها لزيادة رسومها الدراسية وإتاحة الأمر لها لدفعها نحو الاستمرار.