أصبحت الأخبار المتفرقة عن زيادة رواتب بعض مؤسسات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الإمارات وخارجها، محل استبشار كثير من الأفراد، بل وترقب من لم تشملهم أي زيادة منذ سنوات.

 ومع مشروعية هذا الترقب والتطلع الذي يسعى إليه كل فرد في مجتمع الإمارات، وفي أي مجتمع آخر، إلا أن الإلحاح على هذا المطلب مؤرق، نتيجة تجارب سابقة عشناها مع زيادات أعلنت من قبل،.

 والمؤرق فيها هو تزامنها مع ارتفاع الأسعار المفاجئ في الأسواق المحلية، ما جعل كثيرين منا يتمنون الإبقاء على الرواتب دون تغيير، إلا في حال ضمان بقاء الأسعار في الأسواق دون زيادة تقصم ظهور الأفراد، وتجعلهم غير قادرين على الوفاء بالتزامات حياتهم الأساسية التي لا يمكنهم الاستغناء عنها.

 بعض المسؤولين يؤكد على أنه لا أحد قادر على كبح جماح الأسعار وضبطها، لأنها تخضع للعرض والطلب، وتتأثر بحركة الأسعار في الأسواق العالمية، لكن أيا من المسؤولين لم يستطع حتى الساعة تفسير ارتباط ارتفاع الأسعار المفاجئ والمباشر، بالإعلان عن زيادات على الرواتب.

 والتي جعلت الأسعار عندنا في كثير من الأحيان، أعلى منها في الدول المجاورة التي لا تختلف ظروف السوق فيها عن ظروف الإمارات، في حين يبقى الأفراد هنا أكثر من يعاني من غلاء المعيشة المتمثل في أسعار البناء والإيجارات.

 والمواد الغذائية والاستهلاكية، ورسوم المدارس، ورسوم الخدمات، وغير ذلك من الأمور التي أصبحت تتنافس على اقتطاع الجزء الأكبر من الراتب، دون رأفة بأصحاب الدخول المنخفضة.

 ندرك تماماً أن السوق عرض وطلب، والعالم رهين متغيرات اقتصادية كبيرة، لكننا في الوقت نفسه لابد أن نسعى لفعل شيء إزاء حالة الضيق المعتملة في قلوب من يقاسون هذا الغلاء المستشري،.

 والذي لم يترك مجالاً إلا وطرقه. إلى أي مدى من الممكن أن يحتمل الفرد هذا الغلاء؟ إذا كان الفرد مقيما فقد من يعود لوطنه، لكن إلى أين يذهب المواطنون الذين ليس لهم خيار آخر؟

 قد لا تروق هذه الكلمات بعض قرائنا ويعتقد أننا نرفض أي زيادة مرتقبة على الرواتب، مع أننا نتمنى ما يفرحهم دون ما يكدر تلك الفرحة، لكن لو استرجع كل منهم زيادات الرواتب السابقة وما تبعها من ارتفاع في الأسعار، سيدرك تماما أن حلم زيادة الرواتب ليس إلا كابوسا مزعجا،.

 ولن يصبح حلما جميلا إلا بجهود ووعود تقطعها وزارة الاقتصاد الاتحادية بوضع آليات تعقلن زيادة الأسعار، فلا تتزامن مع زيادة الرواتب فتنغص على أصحابها فرحتهم، ولا على غيرهم ممن لا يطرأ على رواتب تقاعدهم أو ما يحصلون عليه من الضمان الاجتماعي، أي تغيير سوى الاكتواء بنار الغلاء.. ولا شيء آخر!