مرت أربعة عشر عاما على انطلاق برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وفي كل عام كنا نلمس تغييرا وتطويرا، ليس فقط على مستوى البرنامج الذي كان الهدف الأساسي منه الارتقاء بأداء مؤسسات وهيئات دبي الحكومية، وتشجيع الموظفين على التنافس في بيئة محفزة فحسب،.

 بل على الأثر متجاوزا ذلك كله إلى مستوى أداء الموظفين أنفسهم، الذين وجدوا أن هناك تقديرا للعمل الذي يقومون به، صغيرا كان أو كبيرا، ووجدوا أن لأفكارهم آذانا صاغية تحولها إلى ما يسهم في تحسين واقع المؤسسات وما تقدمه من خدمات، ومن هنا كانت الهمم العالية وغياب النفوس المحبطة في صفوف المتميزين الذين يعملون في حكومة دبي

.لا نبالغ في ما نقول أو نصف، فلو تأملنا فقط أحوال الموظفين في حكومة دبي منذ عام ‬2008 وحتى الساعة، والظروف التي مر بها العالم منذ ألقت الأزمة العالمية ظلالها على المؤسسات، لأدركنا صبرا وجلدا لدى موظفين أثبتوا ولاء وحبا للعمل والإنتاج في كل الظروف، فاحتملوا غياب العلاوات والمكافآت وتخفيض الميزانيات التشغيلية، وساعدوا بل وبذلوا كل ما بوسعهم من أجل إنجاز العديد من المشاريع الضخمة، في مختلف المستويات والمجالات.

 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. لم يتغيب طوال السنوات الماضية عن تكريم المتميزين في هذا البرنامج، وحرص على التواجد بينهم مهنئا ومشجعا لهم، وقد كانت مقولته الأخيرة في حفل هذا العام، الأكثر تأثيرا يوم قال: «في كل صباح، ثوروا وكأنكم قياديون، نصيحتي بألا يساوركم الشك في نفوسكم».

 من يتأمل عبارات سموه، يدرك أن قوى داخلية تكمن في داخله، ووحدها متى ما اعتمد عليها تحقق له وللدولة عظيم الإنجازات.

 فلو نظر الواحد منا إلى نفسه على أنه عظيم ومتميز، لكان بتلك النظرة عزيما ومتميزا، دون أن ينتظر من قائد آخر أن يصنع منه قائدا ومتميزا.

ولا يعني ذلك تشجيعا على الغرور بقدر ما هو التشجيع على الثقة بالنفس وقيادتها نحو الريادة.

 فالموظف جمال زعل بن كريشان، الذي كرم على أنه الموظف المتميز هذا العام، لم يكن مديرا أو مسؤولا، إلا أنه تميز على الجميع يوم ابتكر طريقة غير مكلفة لصيانة مدرجين في المطار. طموح هذا الموظف وتركيزه وإخلاصه في العمل، والاهم ثقته بنفسه وثورته على المعوقات، جعلته يبتكر ويبدع ويتميز على الجميع.

 الثورة مفهوم يعني الخروج عن الوضع الراهن، سواء إلى وضع أفضل أو أسوأ من الوضع القائم، وقد قدم لنا سموه مفهوما جديدا في عصر الثورات الذي يكتسح العالم لا سيما العربي منه، وهو الثورة على الذات والخروج بها إلى أوضاع أفضل، تقود الإنسان نحو التميز والريادة. فالتغيير يبدأ بالفرد ومن الفرد نفسه، وهي قاعدة أرساها الدين الإسلامي في قوله تعالى:

 «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». فمتى ما استطاع الإنسان التغيير والتطوير في نفسه، استطاع تغيير ما حوله، وهنا يكون التميز والنجاح الحقيقي.. ومتى ما عجز عن الثورة على نفسه وتغييرها، فهو عن تغيير ما حوله أكثر عجزا. فهلا استوعبنا هذه المعادلة؟