في عالم تتطور فيه القوانين والأنظمة ويزداد فيه وعي الفرد بحقوقه وواجباته يفترض أن نجد على أرض الواقع وفي ممارساتنا اليومية انعكاسا لهذه التطورات لاسيما إن كان الحديث عن صحة الإنسان وسلامته التي يتحمل الجزء الأكبر منا أطباء نستأمنهم على حياتنا في مستشفيات وعيادات حكومية وخاصة، لكن واقع الحال لاسيما في القطاع الطبي الخاص يثبت يوما بعد يوم أن للعاملين فيه سلطة تتعدى سلطات الجهات الحكومية المنظمة لشؤون هذا القطاع يمكنهم بها تجاوز حقوق المرضى، وبالتالي التلاعب بصحتهم وسلامتهم للحفاظ على مصالحهم وأرباحهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
مناسبة حديثنا رفض إحدى العيادات الخاصة لعلاج الأسنان في دبي والتي بلغت أرباحها مبلغا لا يوصف تسليم إحدى مرضاها ملفها وصورا عن الأشعة الخاصة بها لمتابعة علاجها لدى عيادة أخرى بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمريض جراء الأخطاء الطبية التي ارتكبت معه وهو لا يعلم، والتي تؤكد غياب خبرة الطبيب وضميره معا، فتركت المريض يعاني أكثر من أربع سنوات من تلك الأخطاء. لم يطلب المريض استرجاع أموال دفعها خلال فترة علاجه، ولم يطلب تعويضا ماليا عن الفترة التي تعالج فيها لدى أطباء آخرين بل طلب ملفه الخاص ليساعد الأطباء الحاليين على معالجة المناطق نفسها المعطوبة بدقة بدراسة تاريخها وهو ما قوبل بالرفض من قبل الطبيب المعالج بحجة أن الطلب غير قانوني وانه ليس من حق المريض، في حين انه سيقدم تقريرا يلخص فيه ما أنجزه في فترة العلاج، وبطبيعة الحال لن يشير إلى الأخطاء التي قام بها والتي بموجبها اضطرت المريض إلى كثير من المعاناة امتدت إلى عمليات جراحية!
الأسئلة التي نطرحها على هيئة الصحة بدبي ونأمل أن نجد إجابات شافية عنها: من الذي حرّم اطلاع المريض على ملفه أو منحه نسخة عنه؟ وكيف يضمن المريض صحة ما يكتب عنه في تلك الملفات؟ وماذا يفعل المريض في حال أراد إكمال علاجه في عيادة أخرى؟ هل يبدأ من الصفر ملغيا تاريخ حالة؟ إن تمسك العيادات بملفات المرضى ورفضهم منحهم صورا عنها وعن التحاليل والأشعة دليل إخفاء أخطاء يريدون حماية أنفسهم بها، ما يعني أهمية توضيح الأمر بالنسبة للعامة ليدركوا حقوقهم في هذه القضية فيكونوا أكثر قدرة على حماية أنفسهم من أطباء أصبحت التجارة بأرواح الناس مهنتهم ولم يعد بالإمكان الصمت عليهم فالصمت عليهم يزيد من أعدادهم ويتراجع بمستوى الصحة والثقة فيه. ولا ننسى أننا نتحدث عن حادثة في عيادة أسنان ما يعني أن الخافي في عيادات أخرى أعظم وأشد وطأة!
الواقعة تفتح ملفا طبيا مهما وقد تمهد لإجراءات بالغة الأهمية وهو ما يجعلنا نأمل على هيئة الصحة بدبي أن تضعها في سلم أولوياتها لأن الأخطاء الطبية على ما يبدو بدأت تدخل مرحلة السبق والترصد والتحدي!