في الوقت الذي لا ينكر فيه أحد الحقوق التي تقرها دولة الإمارات العربية المتحدة لمواطنيها بل وتحرص اشد الحرص على منحها لكل فرد باختلافها سياسية كانت أو غير سياسية تنبري بعض المنظمات الحقوقية لادعاء خلاف ذلك بنشر تقارير سلبية تبنيها على مواقف وقضايا فردية وفي الغالب أمنية لم ينته القضاء حتى من الحكم فيها .
وكأنها تعرض عن كل شيء إيجابي وتبحث فقط عن مسائل تنتقص من عدالة الإمارات ومؤسساتها الأمنية تجاه الأفراد فيها.
وهو الأمر الذي ترفضه الإمارات وأي دولة يمكن أن توجه إليها اتهامات من هذا النوع لا تستند إلى أدلة وحجج يقبلها العقل والمنطق.
مناسبة حديثنا هذا رسالة وجهتها منظمة «هيومان رايتس» إلى قيادة الإمارات حول قلقها من تراجع وضع حقوق الإنسان السياسية في الدولة، تحث فيها الإمارات على أهمية أن تسمح للناشطين في مجال حقوق الإنسان في الدولة بمواصلة عملهم من دون تهديدات بالاعتقال أو تدخل في طبيعة عملهم.
من يقرأ رسالة المنظمة يستغرب مضمونها ويستغرب أكثر جهل المنظمة بالجمعيات والأنشطة التي يمارسها الحقوقيون في الدولة الذين لم يتخذ أي إجراء ضدهم بل انهم يحظون بدعم الجهات والمؤسسات الحكومية،.
والأكثر أن عدداً منهم يفصحون عن مطالبهم السياسية عبر وسائل الإعلام وغير وسائل الإعلام دون أن نسمع عن اعتقالات أو ممارسات تعسفية مورست ضدهم، ما يؤكد على أنه لا توجد أية مضايقات تلاحقهم،.
ولا تراجع في حيز الحقوق التي لابد من حصولهم عليها، ما يدفعنا للتساؤل وباستغراب كبير عن أسباب قلق هذه المنظمة التي تعتبر نفسها وللأسف وصية على حقوق البشرية جمعاء!
دولة الإمارات بسلطاتها ليست بحاجة لتوصية من «هيومان رايتس» أو غيرها من المنظمات لتقوم بواجباتها، وهذا النوع من التدخل والانتقاد المبطن للسلطات فيها مؤشر خطير على إمكانية تدخل هذه المنظمات مستقبلاً في كل شيء باسم الحرص على حقوق الإنسان!
في السنوات الماضية كان ملف العمالة هو الملف الذي تروح وتغدو عليه هذه المنظمة.
وعندما تجاوزت الإمارات هذا الملف بكل ما فيه من عقبات وتحديات كونها لم تنكر مشكلاته ولم تبرئ ساحة العاملين فيه من أخطاء يرتكبونها واتخذت ضدهم إجراءات وقرارات، وحتى عقوبات، عمدت المنظمة للبحث عن ملفات أخرى كالملفات السياسية والدينية دون أن تضع اعتباراً لقوانين الدولة،.
ودون أن تسعى للتواصل مع مؤسساتها في محاولة للتوصل إلى الحقيقة قبل أن ترفع وتنشر تقاريرها.
وهو الأمر الذي لابد وأن تلتفت إليه مؤسسات الدولة بكثير من المراقبة والحذر، لأنه يؤكد وجود سوء نوايا لدى هذا النوع من المنظمات ويؤكد غياب الحرفية والمهنية لدى العاملين بدليل استعجالهم في إصدار الأحكام على الإمارات ومؤسساتها في مختلف القضايا ونشر التقارير المسيئة عنها،.
وهو ما يسيء إلى سمعة الدولة ويمس بها رغم ثقة المجتمع الدولي بما تقدمه وتحرزه، لكن العيار الذي لا يصيب على حد قولهم « يدوش»،.
وهو ما يتطلب من الجهات المعنية في الإمارات بملف حقوق الإنسان الرد على مثل هذه الادعاءات دون الاكتفاء بالصمت والتجاهل لأنها تقلقنا أكثر من قلق «هيومان رايتس» على حقوق لم تنتزعها الإمارات من أفرادها!