نشـــرت الزميلة «ذا ناشــيونال» منذ أيام تقريراً أشــارت فيه إلى مســألة مهمة وهي أهمية اطلاع المقيمين والزوار على عادات وتقاليد الإمارات حتى لا يقوموا بتصرف فيه إهانة أو استخفاف بالعادات. ومن يقرأ التقرير يلاحظ استناده على معلومات وحقائق تبرر هذه الدعوة لاســيما بعد أن ثبت تورط عدد من المقيمين والزوار في قضايا في الإمارات نتيجة الممارسات التي يقومون بها والتي ترتب عليها ملاحقات قانونية تتجاوز مسألة الاستياء من قبل الأفراد والأشخاص في المجتمع المحلي لاسيما وأن بعض تلك التصرفات لم تكن مجرد استخفافاً بالعادات بل تجاوزات لقيم المجتمع وتعديا على الحريات العامة التي لابد من احترامها ووضع اعتبارات عامة لها.

الصحف المحلية الناطقة بالانجليزية تسعى اليوم بجهود مماثلة تبذلهــا بعض الســفارات الأجنبية في الدولة لتوعية المقيمـين والــزوار بعادات وتقاليد الإمارات وأهمية السـلوكيات التي ينبغي الالتزام بها احتراما للبلد وأهمها الأعراف المجتمعية التي لا ينبغي المساس بها تحت مسمى الحرية الشخصية التي ينادي بها البعض، والتي لا يمكن أن نقبل بها على حساب هوية المجتمع وعاداته وتقاليــده التي لابد من احترامها في الإمــارات وفي أي مجتمــع آخر، وإذا كانت ردود الفعل مرحب بها ومطلوبة فإن الواجب يستدعي المطالبة بمسائل أخرى لابد أن يقوم بها المواطنون أيضا في الإمارات، لاسيما الجيل الجديد من الشباب الذين يفترض أن يكون كل منهم حريصــاً على تمثيــل عاداته وتقاليده أمــام الزوار والمقيمين بالشكل الذي ينبغي دون تقصير وتهاون، فما نراه اليوم في المراكز التجارية وفي المرافق العامة بات في كثير من الأحيان يمس العادات والتقاليد ويمس الهوية الوطنية لدرجة أصبحنا لا نعرف إلى أي هوية ينتمي هؤلاء الشباب، ولدرجة أصبحوا من خلالها يدفعون الزائر أو المقيم للاستخفاف بعادات البلد وتقاليده ولا عجب في ذلك، فإن كان أصحاب البيت غير حريصين على حماية عادات وتقاليد بلدهم فكيف يمكن للغير أن يحافظوا عليها أو حتى يحترموها؟

قد يعتقد بعضهم أننا نثقل في مطالباتنا على الجيل الجديد من الشباب ونحملهم فوق ما يطيقون لكن ما نطالب بهم هو اقل الواجبات التي إن فرطوا بها اليوم لن يتحملوها غدا، وهو الأمر الذي لابد أن يســاهم به الأهل آباء وأمهات من خلال متابعــة وتوجيــه الأبناء والبنات في طرائق لبســهم وفي مظهرهم وفي سلوكياتهم لاسيما في الأماكن العامة حتى يكونوا بالصورة التي تفتخر بهم الدولــة وبالصــورة المشــرفة التي يمثلــون بها أبناء الإمارات أمام الغــير بعيداً عن الاستخفاف بالعادات والتقاليد، والتقليد الأعمى للأجانب باسم الموضة التي انتزعت كل جميل من القيم والمبادئ وتركت لنــا مظاهــر جوفاء لا تحمل إلا أشــباه مواطنين نتأســى عليهم ونخجل أحيانا حتى من التطلع إلى وجوههم سواء كانوا بنات أو شباب.