استقبلت دبي العام 2011 بالإعلان عن موازنتها لعام 2011، وابرز ملامحها تمثلت في تقليل نفقاتها بنسبة خمسة في المئة خلال العام الجاري في سعي حثيث من الحكومة للتركيز على الإنفاق على البنية الاقتصادية والاجتماعية، والتركيز على تنويع مصادر الإيرادات العامة، ووضع قواعد واضحة لتحقيق الشفافية والاستمرار في تطبيق الدوائر الحكومية معايير الجودة العالمية لاسيما فيما تقدمه من خدمات.
موازنة دبي كانت ومازالت محل اهتمام المراقبين والمتابعين للشؤون الاقتصادية حالها حال أي دولة أخرى لم تسلم من تداعيات الأزمة العالمية، التي لم تنفض غبارها بعد عن اقتصاديات الدول الكبرى، فجعلت العامين المنصرمين من اشد المراحل صعوبة، ما أثار قلقاً من أن يستمر تأثير تداعيات تلك الأزمة على إنفاق الحكومات على البنى التحتية فيها وقطاعات الخدمات.
لكن اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم موازنة دبي لعام 2011 بعجز بلغ 3,8 مليارات درهم، إلا انه لم يغفل الكفاءة في الإدارة المالية وفي حق الفرد في التنمية المستدامة والحصول على أفضل الخدمات الاجتماعية جعلها موازنة تتسم بالكفاءة وتحمل الكثير من الايجابيات التي تبشر بخير للوطن والمواطن، لاسيما وانها ستكون قادرة على إدارة الاقتصاد المحلي للإمارة في الإطار الاتحادي دون تخل عن الانجازات التي تحققت سابقا، ودون تخل عن استحقاقات المرحلة الحالية والمستقبلية.
فما يهم المواطن والمقيم فرداً عادياً أو مستثمراً في هذه الموازنة هو استمرارها في دعم النمو الاقتصادي للإمارة، وبالتالي الاستمرار في توفير الخدمات التي اعتاد عليها وبالجودة نفسها التي أصبحت نموذجاً تعرف به إمارة دبي . وهو الأمر الذي ضمنته الموازنة المعلن عنها، فأبرز ملامحها يتمثل في الإنفاق الحكومي على القطاع الاقتصادي والبنية التحتية .
وعلى القطاع الاجتماعي والخدمات العامة ، ما يعني أن حكومة دبي ستنفق الجزء الأكبر من موازنتها على ما يحقق رفاهية المواطن والمقيم في الإمارة. وفي ضوء الإعلان عن هذه الموازنة فإن الأمر يتطلب من المسؤولين في دوائر وهيئات حكومة دبي جميعاً استيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.
والعمل وفق سياسة مالية وضعتها الإمارة تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي، والالتزام في نفس الوقت بالقواعد المالية المتعارف عليها دولياً في ما يتعلق بعجز الموازنة وإدارة الإنفاق الحكومي، إذ أن المرحلة المقبلة لا تحتمل أخطاء مالية أو إدارية تزيد من حجم التحديات.
الالتزام بالقواعد المالية المتعلقة بالإنفاق الحكومي ضرورة، بل معيار لابد وان يقيم قدرة المسؤولين على استيعاب سياسة الحكومة وتنفيذها بإجراءات تحافظ على المنجزات والمكتسبات دون هدر أو استهتار بالمدخرات، وهو الأمر الذي نأمله من المسؤولين في الدوائر الحكومية الذين يتوجب عليهم استيعاب دروس المرحلة الماضية، للاستثمار في مرحلة مقبلة تبقى الرقابة المالية والإدارية أهم الأدوات التي تضمن نجاحها!