اعتبرت فوزية المحمود مديرة إدارة التعليم البيئي بهيئة البيئة بأبوظبي أن المناهج الدراسية بحاجة للتطوير من ناحية المحتوى البيئي بحيث يخدم ذلك الحفاظ على البيئة الإماراتية والتوعية بالمشكلات التي تواجهها، وتعويد النشء السلوك البيئي الايجابي.

مشيرة إلى أنهم قاموا بتشكيل لجنة عمل مشتركة مع وزارة التربية والتعليم وذلك بقرار من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة بأبوظبي، تم من خلالها إعداد وثيقة لإدماج المفاهيم البيئية في مناهج الدولة لجميع المراحل وفي مختلف المواد. وذكرت المحمود أن وزارة التربية ستعمل على تفعيل هذه الوثيقة خلال تطوير مناهجها، لأن المفاهيم البيئية تطرح عادة في مواد العلوم والجغرافيا دون غيرها وليس بالشكل المرضي للطموح الذي يخلق ذلك الحس الذاتي لدى النشء بالبيئة.

مشيرة إلى أنهم في حال أدرجت المفاهيم التي طرحتها الوثيقة ضمن المناهج فإنهم سيعملون على متابعة تنفيذها في الميدان بالتنسيق مع وزارة التربية كما سيعملون على تنفيذ ورش عمل للمعلمين ليوضحوا لهم كيفية تقديم هذه المادة للطلبة. طموح أبعد من الامتحانوعبرت المحمود عن قلقها وتخوفها من أن يتم التعامل مع المحتوى البيئي في المناهج كمادة تدرس لخدمة الورقة الامتحانية بينما الهدف الذي يطمحون له أبعد من ذلك وهو أن يصبح الحفاظ على البيئة سلوكا يوميا للطالب في المدرسة والبيت والبيئة المحيطة به.

لذا سيكون هناك اهتمام وتركيز على تنفيذ الأنشطة التفاعلية التي تدعم الجانب النظري، والهيئة على استعداد كامل للتعاون مع الميدان التربوي في ذلك، ودعت كل معلم لاستغلال حصته الدراسية أو حصة نشاط في تغذية المعلومات البيئية لدى الطلبة وربطها بمادته.

نقص المياه

وذكرت المحمود أن أهم الجوانب التي يهتمون بتوصيلها للطلبة وللمجتمع ككل تتعلق بمشكلات البيئة في الإمارات وفي مقدمها مشكلة نقص المياه التي يجب أن يدركها كل فرد ويساهم في حلها، وأن عدم معاناتنا من انقطاع المياه في منازلنا كما يحدث في دول أخرى لا يعني أنه ليس لدينا مشكلة.

فأمطارنا قليلة ومخزون المياه الجوفية ينخفض وليس لديه ما يغذيه، وعمليات التعويض من خلال تحلية مياه البحر لا يجب النظر إليها على أنها الحل الأمثل والسهل، لأنها عمليات مكلفة كما أن لها انعكاسات سلبية على البيئة لأن التخلص من المياه المركزة بالأملاح يكون بتفريغها في البحر .

ولهذا تأثيره على البيئة البحرية، ورغم أن الدولة تضع الآن حلولا لهذه المشكلات منها عمل خزانات خاصة بالمياه الاحتياطية وغيرها إلا أن الفرد المستهلك يجب أن يساهم في ذلك ولا يعتقد أن تأثيره قليل.

مشكلة مخيفة

وتتعرض المحمود لمشكلة النفايات وارتفاع نسبة إنتاجها لدى الفرد في الإمارات مقارنة بدول أخرى متقدمة، فالفرد لدينا ينتج يوميا 3. 2 كيلوجرام وهذا معدل مرتفع وينتج سنويا ألف كيلوجرام من النفايات،بينما في بريطانيا مثلا ينتج الفرد سنويا 300 كيلو جرام فقط، وذلك بسبب الإقبال على الشراء والاستهلاك دون أي تخطيط، واعتبرت المحمود أن أخطر أنواع النفايات هو البلاستيك.

لأنه لا يتحلل، وله أضرار كثيرة على التربة الزراعية والحيوانات التي تأكله وتموت بسببه حتى الكائنات البحرية فالسلاحف على سبيل المثال تعتقد كيس البلاستيك قنديلا بحريا وتلتهمه فتختنق وتموت فالبلاستيك يمثل مشكلة مخيفة، لذا فإننا ندعو الأفراد للابتعاد عن استخدام الأكياس البلاستيكية واستبدالها بالورقية أو استخدام حقائب وأكياس صديقة للبيئة عند جلب احتياجاتهم من الجمعيات التعاونية والمحال التجارية.

تنظيف الشواطئ

وأشارت إلى حملات التنظيف للشواطئ التي تنظمها الهيئة، وان اختيار المكان لتنظيفه يخضع لدراسة مسبقة من خلال تحديد الموقع ونوع وحجم النفايات فيه وهل يصلح لدخول السيارات وسير الأفراد على أرضه لتنظيفه، وكذلك الأعمار التي يمكن أن تساهم فيه وذلك لضمان تحقيق الهدف وتأمين سلامة المشاركين في حملة التنظيف والتي كثيرا ما يكون للمدارس تفاعل معها.

وسائل النقل الجماعية

وتضيف أن لدينا كذلك مشكلة الطاقة ومن أهم أولوياتها الحفاظ على جودة الهواء، فهناك دراسات اليوم تتحدث عن أن الهواء الملوث يؤثر في ذكاء الأطفال، كما أن لدينا أجهزة لقياس التلوث في المدن وهناك شوارع تتسم بارتفاع نسبة التلوث فيها بسبب كثرة الزحام وقلة الزراعة.لأن ارتفاع نسبة التلوث خاصة الناتجة عن عوادم السيارات والمصانع يجرنا إلى مشكلة التغيرات المناخية التي يتحدث عنها العالم اليوم.

لذا فان الفرد يجب أن يكون اقتصاديا في استخدام الطاقة خاصة خلال إيقاف السيارة والانتظار فيجب علينا إغلاقها بدلا من تركها تعمل لتقليل الآثار، أيضا استخدام وسائل النقل العامة والجماعية تقلل من الأضرار.

تنفيذ رحلات لتعريف الطلبة بالبيئة الإماراتية ومميزاتها

لاحظت المحمود أن هناك معلومات مجهولة وأخرى مغلوطة لدى الأفراد عن البيئة ولمست بعضها من زياراتها للمدارس، فخلال نشاط بيئي بإحدى المدارس وجدت بروشورات تتحدث عن حفر الآبار كأحد أولوياتنا اليوم، رغم مناقضة ذلك لواقعنا اليوم ونحن نتحدث عن نقص المياه وننادي بالحفاظ على المياه وخاصة المياه الجوفية.

لذا فان هيئة البيئة بتعاونها مع المدارس تلعب دورا كبيرا في التوعية البيئية، من خلال المشاركة في الأنشطة والمعارض البيئية، وتنظيم المسابقات لجميع المراحل في هذا المجال والتي تخدم تحقيق التوعية حول توجهات الدولة للحفاظ على البيئة بثرواتها الطبيعية، كذلك تنفيذ رحلات لتعريف الطلبة بالبيئة الإماراتية ومميزاتها.

وتطرقت مديرة إدارة التعليم البيئي إلى مشكلة التنوع البيولوجي والمعنية بوجود كائنات حية من حيوانات ونباتات مهددة بالانقراض، وجهلنا بهذا الخطر البيئي يجعلنا نساهم في تسريع انقراضها، منها سمك الهامور المحبب كثيرا لدى الأفراد وهو مهدد بالانقراض ويجب الوعي بعدم صيده في أوقات تكاثره وذلك من خلال قوانين تنظم هذه العملية، وكذلك السلاحف والمها العربي والتي يتم الحفاظ عليها من خلال إقامة المحميات الطبيعية.

محافظة - ضرورة تفعيل مفهوم المواطنة البيئية أشارت فوزية المحمود إلى مفهوم «المواطنة البيئية» بمعنى أن أي إنسان يعيش على ارض ما يعتبرها أرضه وهو معني بالبيئة فيها ومسؤول عن المحافظة عليها، لأنه مستهلك يومي لمواردها.

ودعت إلى خلق وعي مجتمعي بمفهوم التنمية المستدامة كأساس للتطور، وغرس مفاهيم التنمية البيئية المستدامة لدى فيئة الأطفال، والأسهام في زيادة وعي المجتمع بأنماط الاستهلاك المستدام والتشجيع على أهمية العمل بها، وتأصيل أهمية دور الفرد في مسيرة التنمية كعنصر فاعل ذو قيمة في مجتمعه.

الماء في حياتنا

بعض النقاط المهمة ذكرتها فوزية المحمود والتي يمكن لنا التعامل معها يوميا ببساطة وبالتالي المساهمة في تقليل الإسراف من الماء والحفاظ عليه والتي تبرز حجم الهدر اليومي الذي قد لا يتخيله البعض:

* تقليل فترة الاستحمام، لأن دقيقة واحدة أقل أو اثنتين قادرة على توفير 700 جالون ماء في الشهر.

* إذابة الأطعمة المجمدة بوضعها في الثلاجة قبل الاستخدام بوقت مناسب بدلا من استخدام المياه الجارية يوفر من 50 إلى 150 جالون ماء في الشهر.

* كمية الماء التي تهدر خلال فتح الصنابير وانتظار وصول الماء الساخن أو البارد إذا جمعت لاستخدامات في الري أو الأعمال المنزلية توفر لنا من 200 إلى 300 جالون في الشهر.

* تركيب منظم لتدفق المياه من الصنبور أو الدش يوفر من 500 إلى 800 جالون في الشهر.

أبوظبي ـ لبنى أنور