تودع عاماً حزيناً لم يكن عام 2005 كسابقه من السنوات بالنسبة لصناعة السيارات الامريكية التي كانت في يوم من الايام درة تاج الاقتصاد الامريكي. فقد شهد العام الذي يستعد للرحيل وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية لاسباب عديدة دفعت شركات السيارات ثمنا باهظا له في صورة استمرار تراجع مبيعاتها.

في الوقت نفسه استمرت شركات السيارات الامريكية وبخاصة الثلاثة الكبار وهي جنرال موتورز أكبر منتج للسيارات في العالم وفورد موتور ثالث أكبر منتج سيارات في العالم وكرايسلر المملوكة لمجموعة ديملر كرايسلر الالمانية الامريكية تتحمل الاعباء المتزايدة لمخصصات التقاعد وتكاليف الرعاية الصحية للعمال والمتقاعدين. في الوقت نفسه ازدادت حدة المنافسة من جانب السيارات القادمة من وراء البحار وبخاصة اليابانية والاوروبية التي تقدم للمستهلك الامريكي ميزة لم يكن يتوقف عندها كثيرا من قبل

وهو الاقتصاد في استهلاك الوقود. وكما يقال فإن المصائب لا تأتي فرادى. لذلك شهد النصف الثاني من العام الحالي ارتفاعا ملحوظا في قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الاخرى مثل اليورو والين اليابان وهو ما يقلص من القدرة التنافسية للسيارات الامريكية سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها رغم أن صناعة السيارات الامريكية فشلت في الاستفادة من تراجع قيمة الدولار خلال الفترة السابقة.

ورغم ذلك فإن جنرال موتورز تتجه نحو العام الجديد وهي عازمة على القتال من أجل الاحتفاظ بصدارة منتجي السيارات في العالم من خلال طرح مجموعة من الطرز الجديدة وتسريح عشرات الالاف من عمال مصانعها في أمريكا الشمالية لتخفيف الاعباء المالية عليها.

يقول ريبيكا ليندلاند المحلل في مؤسسة جلوبال إنسايت للتحليل الاقتصادي إن عام 2006 سيكون حاسما بالنسبة لشركات السيارات الامريكية فإما تخرج من كبوتها أو تسقط السقوط الكبير.

وتشكل مخصصات التقاعد كابوسا مزعجا بالنسبة لشركات السيارات الامريكية الكبيرة حيث أن جنرال موتورز تتحمل مخصصات 50 متقاعدا مقابل كل 20 عامل في الخدمة.

ومما زاد الامور سوءا تدهور التصنيف الائتماني لكل من جنرال موتورز وفورد إلى «عالي المخاطر» هو ما يعني أن الشركتين ستواجهان صعوبات جمة في الحصول على أي قروض أو تسهيلات مصرفية في المستقبل وستضطر لدفع فوائد عالية للغاية.

ومنذ إعلان إفلاس شركة ديلفي الامريكية أكبر منتج لمكونات السيارات قبل شهور تزايدت التوقعات بإقدام كل من جنرال موتورز وفورد على اللجوء للقضاء لاجبار النقابات العمالية الامريكية على تقديم تنازلات بشأن الاجور والامتيازات الاخرى التي لم يعد في مقدور الشركتين تحملها.

ليس هذا فحسب بل إن جيم ماتيسون أستاذ الادارة في جامعة ستانفورد إن الشركتين قد تلجئان إلى إشهار الافلاس كوسيلة للتهرب من هذه الاعباء خاصة وأن الشركتين تفقدان المزيد من عملائهما فضلا عن عجزهما عن جذب عملاء جدد.

وتعتزم جنرال موتورز الاستغناء عن 30 ألف عامل من مصانعها في أمريكا الشمالية في حين تعتزم فورد الاستغناء عما يتراوح بين 25 و30 ألف عامل.

وتشهد حصة جنرال موتورز وفورد من سوق السيارات في الولايات المتحدة تراجعا مطردا منذ سنوات عديدة تعود إلى أزمة الطاقة في السبعينيات. وفي تشرين ثان/نوفمبر الماضي تراجعت مبيعات جنرال موتورز بنسبة 4ر7 في المئة عن الشهر نفسه من العام الماضي في حين أعلنت فورد تراجع مبيعاتها خلال الفترة نفسها بنسبة 15 في المئة.

وقد اتجه أغلب المشترين إلى سيارات تويوتا اليابانية الاقل استهلاكا للوقود حيث زادت مبيعاتها في الولايات المتحدة خلال تشرين ثان/نوفمبر الماضي بنسبة 10 في المئة وزادت مبيعات هوندا اليابانية في الولايات المتحدة خلال نفس الفترة بنسبة 11 في المئة.

وبدلا من التفكير في إغلاق المصانع وخفض العمالة انطلقت شركات السيارات الامريكية الثلاث الكبيرة جنرال موتورز وفورد وديملر كرايسلر في حرب أسعار ضارية خلال الصيف الماضي لتصريف السيارات المتراكمة لديها.

ولكن المحاولة فشلت أيضا واستمر تراجع المبيعات مع تضخم النفقات والخسائر لتنهي صناعة السيارات الامريكية العام الحالي وهي

في «مهب الريح»