من المحتم أن نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي أجريت أخيراً، قد أثارت قلق قادة أحزاب التيار الرئيسي على امتداد القارة، حتى إذا كان معظم الناخبين قد نظروا إلى هذه الانتخابات باعتبارها فرصة لتسجيل احتجاجهم من خلال التصويت.
وقد جاءت النتائج بمثابة دعوة للاستيقاظ، موجهة إلى المؤسسة الأوروبية، ومن هنا فإنه يتعين على قادتها المبادرة إلى إعادة النظر في الافتراضات الأساسية حول دور الاتحاد الأوروبي، وكيف يمكنهم الحديث عن المشروع الأوروبي في بلادهم.
إن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يستخدم كبش فداء للمشكلات الإقليمية، أو طريقاً لتجنب القرارات الصعبة من دون أن يفضي ذلك إلى تقويض شرعيته، وربما لا يزال يحاول التعامل مع الآثار المترتبة على التردي الاقتصادي الذي فجرته الأزمة المالية العالمية عام 2007-2008، حيث كانت عمليات الانتعاش متعثرة وغير متوازنة.
وكان احتمال حدوث ظاهرة «الدومينو» التي في إطارها تجتذب الاقتصادات الضعيفة في القارة نظيرتها القوية إلى الهاوية، احتمالاً واقعياً للغاية.
وينظر إلى حرية قوة العمل، وهي مبدأ أساسي بالنسبة للدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد، على أنها تساهم في عدم الاستقرار الذي تعاني منه القارة، وفي الانتقاص من سيادة هذه الدول وتماسكها.
وقد كان هذا الغضب والاستياء في قمة وضوحهما في الانتخابات الأخيرة، عندما احتلت مراكز القمة أحزاب مناهضة للاتحاد الأوروبي، كانت تاريخياً على هامش الحياة السياسية الوطنية.
ففي فرنسا على سبيل المثال، حصدت الجبهة الوطنية التي تقع في أقصى اليمين، ربع أصوات الناخبين، وهي أفضل نتيجة حصلت عليها الجبهة في الانتخابات حتى الآن.
وحصل حزب الاستقلال في إنجلترا الذي ينتمي إلى مجموعة أقصى اليمين أيضاً، على 27% من أصوات الناخبين البريطانيين. وفي الدانمارك احتل المرتبة الأولىحزب الشعب المعادي للمهاجرين، بينما في المجر احتل المرتبة الثانية حزب «جوبيك» اليميني المتطرف الذي يتهم بالعنصرية.
والمشكلة الكبرى التي تواجه أوروبا الآن، هي أن الناخبين الأوروبيين لا يجدون في الاتحاد الأوروبي تعبيراً عن هويتهم، حيث ينظرون إليه باعتباره مؤسسة نائية تفرض التكاليف عليهم، ولكنها لا تقدم لهم إلا منافع قليلة. وسمحت هذه المسافة للسياسيين المحليين باستخدام الاتحاد كبش فداء للمشكلات السياسية الإقليمية، وكانت النتيجة تآكلاً للشرعية والدعم اللذين كان ينبغي أن يحظى بهما.