لطالما تساءل الشعب الأميركي، عن وقت انتهاء الحرب في أفغانستان، وأخيراً أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الحرب لن تنتهي قبل عامين آخرين ونصف العام. وأكد أوباما أنه سيفي بالتزامه بإزالة آخر 32 ألف جندي من أفغانستان، بحلول نهاية العام الجاري، لكن لا يعتقد أن هذه هي نهاية التدخل العسكري الأميركي في المستنقع الأفغاني.

من المعقول طرح سؤال عن كيف سيسهم عامان إضافيان من وجود القوات الأميركية الضخمة، التي قال أحد مسؤوليها، إنها قد تكلف نحو 20 مليار دولار عام 2015، في تعزيز الاستقرار في أفغانستان، بطريقة لم تستطعها 13 سنة من الحرب.

ونشر 100 ألف جندي هناك! يصر الرئيس الأميركي على أن الأهداف ستقتصر على استخدام قوات العمليات الخاصة لعرقلة تهديدات تنظيم القاعدة، ولتدريب قوات الأمن الأفغانية، ومتابعة نشاط القوات الأميركية التي انهمكت بشكل عميق في الحرب.

ولا يدعي الرئيس أوباما أن من شأن القوات المتبقية ضمان النجاح في أفغانستان، إلا أن مسؤولي إدارته يقولون، إن دوراً عسكرياً أميركياً متواصلاً، وإن كان بقوات أقل عدداً، سيوفر جسراً مستقراً في وقت حساس، حينما تختار أفغانستان رئيساً جديداً، يخلف الرئيس حامد قرضاي.

وهذه هي الحجة الوحيدة، التي تجعل الأمر معقولاً إلى حد ما. وهنالك شكوك أيضاً حول مدى استعداد كل من الكونغرس والمجتمع الدولي، للاستثمار في أفغانستان، إذا لم تتواجد في البلاد قوات أميركية، إضافة إلى وحدة من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لقد نما الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان بمعدل 9.4% سنوياً، من عام 2003 حتى عام 2012، وارتفع متوسط العمر المتوقع لأكثر من 20 سنة إلى 62 سنة. ومع ذلك لا تزال أميركا عالقةً هناك، واضعةً شبابها ونساءها في طريق الأذى.

لقد أنجز الرئيس أوباما الجزء الأكبر من الانسحاب من أفغانستان، على مدى عامين، ويرغب الآن في ترك المزيد من القوات هناك حتى نهاية 2016. ويبدو أن وعده بإنهاء الحرب، الذي قطعه قبل سنوات، لن ينفذ حتى يخرج، بشكل عملي، من منصبه.