بعد النتائج الأخيرة لانتخابات البرلمان الأوروبي، بات واضحا أن الاتحاد الأوروبي يعاني من وعكة صحية حادة، غير أنه مع تسونامي «نزعة التشكك الأوروبي» الذي ضجت به بروكسل، هنالك العديد من ألوان الانشقاق، وهي وجهات نظر مختلفة بشكل جذري، سواء حول طبيعة المرض أو علاجه.
وبالنسبة لبعض الفائزين، ولا سيما نيجل فرج زعيم حزب «الاستقلال البريطاني»، ومارين لوبن زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني الفرنسي، فإن الاتحاد الأوروبي عبارة عن مؤسسة غير قابلة للإصلاح، كما قال نايجل فرج بإيجاز: «ينبغي على أوروبا ترك الاتحاد الأوروبي». وترغب مارين لوبن، التي كان فوزها على كلا الحزبين الرئيسيين في فرنسا عنصر الاستياء الأكثر توهجا في الانتخابات، في استعادة جميع السلطات، وإنهاء اليورو، ووضع حد لحرية التنقل داخل أوروبا.
وتمثل هاتان الشخصيتان، وغيرهما من بين الشخصيات الرجعية، من الذين فازوا أخيرا في انتخابات الاتحاد الأوروبي، توقاً شعبيا لوسائل الراحة الوهمية في الماضي، عندما كانت أوروبا، كما يتذكرونها على نحو زائف، مسيحية بكل معنى للراحة، وتنقسم بشكل لا يتأثر بالنفوذ الخارجي، إلى دول قومية بأغلبية بيضاء ساحقة. إلا أنه ماضٍ لا يمكن للأوروبيين استعادته أبدا، .
والذي من أجله ينبغي عليهم أن يكونوا ممتنين بعمق للمؤسسين الحالمين لما أصبح عليه الاتحاد الأوروبي. وبعبارة أخرى، فقد سلك الاتحاد الأوروبي منعطفاً خاطئاً، وتعد هذه النتائج صرخة غضب من الناخبين الذين يشعرون بأنهم محاصرون داخل قوة ماحقة، تنطلق بسرعة إلى طريق مسدود. ومع استثناء فرنسا القابل للجدل والمناقشة، تعكس نتائج الانتخابات وعياً على مستوى القارة بالمشكلات التي تحيق بالاتحاد الأوروبي، وأطيافاً من الأفكار بهدف حلها.
وفي هذه المرحلة، سيكون أسوأ رد من بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي هو الحفاظ على الهدوء والاستمرار. لقد نقل الناخبون رسالة مختلطة تماما، غير أن عدم ردها لشكلها المفهوم، يعني أن نجاح الاتحاد الأوروبي لا يجب أن يكون بعد الآن معتمدا - إن كان كذلك من قبل - على «اتحاد أكبر من أي وقت مضى»، وأن تلك الاختلافات الوطنية يجب أن تمنح احتراما أكبر بكثير من السابق.. إلا أنه يبقى مؤسسة حيوية، ولا يزال البريطانيون ينتمون لجوهرها.