بينما لا تزال حرب الكلمات متأججة حول ضحايا ميناء أوديسا الأوكراني، عادت بؤرة الصراع إلى بلدة سلوفيانسك، في عمق شرق أوكرانيا. وقد أدت المواجهة الصعبة هناك إلى نهاية غير متوقعة، عندما أحضر مقاتلون موالون لروسيا طائرة مروحية مزودة بمدفع رشاش. ومع ذلك، ولحسن الحظ، فإن الفكرة هي أن هناك حكومتين، واحدة في العاصمة الأوكرانية كييف، وأخرى في موسكو، تبدوان حذرتين في تصعيد الأعمال العدائية. الطبيعة البطيئة والمترددة لجهود العاصمة الأوكرانية كييف، لاستعادة السيطرة المركزية في شرق البلاد، تعكس معارضة الشعب الأوكراني القوية..

وتزايد الشكوك بشأن مصداقية القوات الأوكرانية إذا صدرت إليها الأوامر بإطلاق النار على زملائهم الأوكرانيين. من الصعب قراءة سبب عدم تدخل روسيا حتى الآن، بشكل صريح على الأقل، لدعم أولئك الناطقين بالروسية الذين يقاومون كييف في شرق البلاد، مع أن لدى موسكو ما يفوق 40 ألفاً من القوات قرب الحدود، وإذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطمح لاستعادة شيء أشبه بحدود الحقبة السوفييتية، فهذا هو المكان الذي سينتقل إليه.

قد تود الحكومات الغربية الاعتقاد بأن تهديدها بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية هو الذي يردع موسكو عن تنفيذ ذلك، لكن هنالك تفسيرات أكثر احتمالاً. والأسباب الأكثر وضوحاً هي المخاطر الهائلة، والتكلفة الكبيرة لمثل تلك العملية. والأمر الأكثر دقة، هو أن روسيا يمكن أن تحقق أهدافها المباشرة عن طريق الحفاظ على وجودها العسكري على الحدود..

وإدخال القوات الخاصة لزيادة الاستفزازات، واستعدادها لإمداد الميليشيات المناهضة لكييف بأسلحة أكثر وأثقل إذا لزم الأمر. وربما تأمل روسيا أن هذا سيكون كافياً لضمان بقاء شرق أوكرانيا دائراً في فلكها، ويساهم في إعاقة أي حكومة قد ترغب في جذب أوكرانيا بأكملها للمعسكر الغربي. وتشير تأكيدات قدمها الرئيس بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، لقادة غربيين، إلى أن موسكو ترغب في تجنب وقوع غزو، مهما كان الثمن.

كما أن الكرملين قاوم مناشدات لتقديم مساعدات مباشرة، من قبل مسؤولين محليين في شرق أوكرانيا. وحتى اليوم، لا يوجد دليل مؤكد على تدخل روسي غير مباشر. ورغم ذلك، إذا بقي شرق أوكرانيا خارج نطاق سيطرة كييف والقتال ينتشر هناك، فإن أي رهانات حول التحفظ الروسي ستكون ضئيلة، وهذا ليس من شأنه أن يصب في صالح الغرب.