تبين الأحداث الأخيرة أن التوصل إلى اتفاقية جنيف بشأن الأزمة الأوكرانية، كان أسهل من تنفيذها، فقبل أيام من التوصل في جنيف إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، لم يعتقد أحد أن كل المشكلات ستحل.

وعموماً هناك آراء متضاربة بشأن اتفاق جنيف، ففي روسيا هناك من يشير إلى فشل الدبلوماسية الروسية، في حين أن في الغرب من يعتقد فشل دبلوماسيتهم، فمثلاً، المحلل العسكري لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، رالف بيترس، يعتقد أن اتفاق جنيف هو فشل جديد للرئيس الأميركي باراك أوباما، لأن الاتفاق أعطى روسيا حق عمل ما تشاء في أوكرانيا، وأن نص الاتفاق هو أحسن هدية للرئيس بوتين.

الاتفاق لم يتضمن أي إشارة إلى مسألة شبه جزيرة القرم، أي أن الغرب تقبل عودتها إلى روسيا. يبين واقع الحياة أن التوصل إلى مثل هذه الاتفاقات أسهل من تنفيذها، فكيف لا تسرع في نزع سلاح مقاتلي «القطاع الأيمن»، وتحرير المباني المحتلة؟ مقابل هذا، لا يسرع المنتفضون في جنوب شرقي أوكرانيا في تسليم أسلحتهم والتفرق.

على خلفية هذا، يبدو أن سبب إلغاء يوليا تيموشينكو زيارتها إلى الولايات المتحدة، هو عدم وجود من يرغب في لقائها من السياسيين. من جانب آخر، أعلن سكان مقاطعة زاكارباتيه أنهم سيعلنون استقلالهم، خلال الأيام المقبلة، والسلطة الشعبية في مقاطعة لوغانسك أعلنت تشكيل قيادة موحدة في جنوب شرقي البلاد، وفي أوديسا أعلن عن تشكيل جمهورية نوفوروسيا الشعبية.

وقد وجهت وزارة الداخلية الأوكرانية نداء إلى مقاتلي «بيركوت»، تدعوهم إلى نسيان الأحقاد القديمة، وفتح صفحة جديدة لحماية البلد من التفكك. كل هذا بعد ما تعرض له مقاتلو «بيركوت» من مآسٍ على أيدي سلطات كييف الجديدة، وها هي السلطات نفسها تطلب منهم الحماية!

يقول المحلل السياسي فيودر لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة « روسيا في السياسة العالمية»، إنه رغم التوصل إلى اتفاق جنيف، فإن أوكرانيا تبقى على حافة الانفجار، فالمشكلات الاقتصادية- الاجتماعية متفاقمة، ولم يعثر لها على حل. الاتفاق حل وسط على ورق، غير ملزم ولا يتضمن آلية للتنفيذ، وروسيا والولايات المتحدة تعملان من أجل إدارة الصراع في أوكرانيا، وليس لتسويته.