سؤال بسيط يطرحه المرء على نفسه مرات عدة، منذ بروز فكرة الدولة القومية في أوروبا خلال القرن السابع عشر، وهو: ما الذي يجعل دولة ما متماسكة تماماً؟
لقد واجهت أوكرانيا هذه المشكلة بينما أجرت الميليشيات المسلحة في شرق البلاد استفتاءً حول «الحكم الذاتي». وجاءت التصويت بعد أقل من شهرين على استفتاء آخر في شبه جزيرة القرم، أجري في إطار استعراض القوة من قبل الجيش الروسي، وأدى إلى انفصال شبه الجزيرة.
ولا تعتبر أوكرانيا وحيدة في صراعها على الهوية الوطنية، وطلاقها المحتمل من شعبها الناشز.
ففي 31 مايو الجاري، ستبدأ اسكتلندا حملة للتصويت خلال الخريف المقبل، على ما إذا كانت ستنفصل عن إنجلترا وتنهي اتحادهما الذي دام نحو 4 قرون.
ومع ذلك يعتبر التصويت الاسكتلندي قانونياً وبالتراضي، رغم النقاش الحامي الدائر. وهو أشبه باستفتاء عام 2011 الذي أدى إلى انقسام السودان لدولتين، أو الخطى الديمقراطية التي أوجدت تيمور الشرقية، أو انقسام تشيكوسلوفاكيا، وانفصال كوسوفو عن صربيا.
وتعد استفتاءات أوكرانيا غير قانونية، بموجب قوانينها الخاصة والقانون الدولي على حد سواء. غير أنه رغم هذه اللاشرعية، استجابت الحكومة المؤقتة في العاصمة الأوكرانية كييف لهذا الاستفتاء بروح عالية، نابعة من ديمقراطية تسعى لإيجاد روابط أكثر حزماً للمجتمع بتوافق الآراء.
تمثل مثل تلك السماحة قدرةً على التعاطف مع مخاوف الآخرين، والتي هي بداية أي اتحاد.
وعلى مر القرون، تقدمت المشاركة المتبادلة للمشاعر نحو مستويات أعلى من الجماعات، بدءاً أولاً بالعائلات، تليها العشائر، ومن ثم القبائل، والعرق، والجغرافيا، والدين واللغة.
إن فكرة تنظيم دولة على مبدأ المثل المشتركة للحقوق والحريات، تعد جديدة نسبياً في التاريخ، لكنها أظهرت أنها أفضل ضمان للسلام والازدهار.
وتعد محاولات روسيا لتقسيم أوكرانيا خطوةً للوراء، لأنها تستند إلى اعتقاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «روسيا جديدة» ستوحد الناطقين بالروسية، وفقاً لرؤيته لاستعادة الإمبراطورية القيصرية.
إن منطقه يبدو خاطئا، كما أشارت مجلة «إيكونوميست» أخيراً، مضيفة أنه «ربما يتعين على الرئيس بوتين التوقف، بينما هو يمضي قدماً».