منذ وقت غير بعيد، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وفتح الله غولن الواعظ التركي المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية، كانا من أفضل الحلفاء. يترأس أردوغان حكومة إسلامية، ويشجع غولن على نشر إسلام معتدل يروق لكثير من الأتراك المتعلمين جيدا والمهنيين. كان للرجلين هدف مشترك في مواجهة وإضعاف القيادة العسكرية والسياسية العلمانية، التي كانت لها الهيمنة في تركيا.
لكن التعاون تحول إلى صراع مرير على السلطة، وحالياً يحاول رئيس الوزراء التركي جر أميركا للخلاف، عبر التهديد بالمطالبة بتسليم فتح الله غولن لتركيا. وتُلزم الحكومة الأميركية بالنظر في الطلب، إذا تابع أردوغان الإجراء وقدم ملفاً رسمياً بذلك. ولكن يبدو أن التهديد الآن ليس أكثر من محاولة فجة وساخرة لاستغلال القانون، وتحالف تركيا مع أميركا لمردود سياسي.
لقد تم إذكاء الصراع على السلطة، الذي اندلع العام الماضي، بواسطة فضيحة الفساد التي ورطت أردوغان وابنه والعديد من أصدقائه. ويبدو أن تسجيلات المحادثات الهاتفية التي تم الكشف عنها خلال الأشهر الأخيرة، تظهر الفساد المستشري في الحكومة التركية. واتهم أردوغان، الذي تنامت الاستبدادية في عهده على نحو متزايد، شبكة أتباع غولن بأنها وراء الفضيحة. وصرح أردوغان في مقابلة تلفزيونية أخيراً، بأن عمليات التنصت الهاتفية غير قانونية، وأنه يتوقع من أميركا الاستجابة للطلب. ويقول بعض الخبراء إنه لا يوجد أساس قانوني لطلب التسليم، لعدم وجود تهم أو قضايا قانونية ضد فتح الله غولن، الذي يملك إقامة دائمة ويعيش في المناطق الريفية في بنسلفانيا منذ عام 1997.
ولدى غولن نفوذ واسع في تركيا، من خلال أتباع يشغلون وظائف في القضاء والشرطة والإعلام. غير أنه نفى تشجيعهم على متابعة تحقيقات الكسب غير المشروع، ضد رئيس الوزراء التركي وحلفائه.
وبالنسبة لموافقة أميركا على طلب تسليم متهم، فإنه يجب أن يكون الشخص متهماً بارتكاب جريمة معترف بها في كلتا الولايتين القضائيتين، وأن يكون هناك سبب معقول للاعتقاد بأن الشخص المطلوب قد ارتكب تلك الجريمة. وعلى ما يبدو من غير المحتمل توفر تلك الشروط، وقد لا تعتبر واشنطن غولن تهديداً، ولولا ذلك فإنه لن يكون قادرا على البقاء في البلاد.
وفي حين ترفض إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التعليق علناً على هذه المسألة، التي لديها القدرة على التسبب في توترات جديدة خطيرة وغير ضرورية مع تركيا، فإن تسليم المجرمين لتوظيفه في أسباب سياسية، سيكون أمراً مخالفا للقانون.. لذلك، على أردوغان أن يخوض معاركه السياسية بنفسه.