يبدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس متعباً ومحبطاً وغاضباً، فقد كانت مهمة تقديم الوجه للوطني الفلسطيني بصورة مقبولة للعالم، اختياره منذ سنوات، كما كان من بين أول أعضاء حركة فتح، الذين دعوا عام 1977 لإجراء محادثات مع الإسرائيليين، وقال في عام 2012: «نظراً لأننا رفعنا السلاح في وجه عدونا، فقد كنا قادرين على إنزاله بمصداقية». وكان محمود عباس ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، الذي طرح اسمه لتوقيع أول اتفاقية سلام مع الإسرائيليين، وهي «اتفاقية أوسلو» عام 1993.
وعلى امتداد سنوات، كان عباس المعتدل الرائد من بين القادة الفلسطينيين، الذي قدم خدماته للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وتصادم معه في الوقت نفسه، ثم خلفه رئيساً فلسطينياً، ومنذ ذلك الحين شهد حدثين تمثلا بانهيار فرص تحقيق حل الدولتين مع إسرائيل، وسلطته بين الفلسطينيين، حيث ترتبط المسألتان ببعضهما بعضاً ارتباطاً وثيقاً.
وقد كشف عباس بالفعل عن خططه المتعلقة بانضمام السلطة الفلسطينية لعدد من الاتفاقيات الدولية، وبعدها حذر من أنه ينبغي النظر في مسألة حل السلطة إذا فشلت المفاوضات. وأخيراً، أعلن عن عملية مصالحة مع حركة حماس. ويعتبر كل ذلك بمثابة لطمة لإسرائيل، التي تعتبره محاولة للوصول إلى منتصف الطريق بالنسبة إلى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وأن حل السلطة سيدفع بالمسؤولية الكاملة عن الأراضي المحتلة إلى الحكومة الإسرائيلية، التي تحتل الأراضي الفلسطينية من دون دفع أي ثمن، فقوات الأمن الفلسطينية التي نسقت أمنياً مع الإسرائيليين لن تقوم بذلك بعد الآن، وستنهار التنظيمات شبه القانونية التي تبقي على العلاقات بين الطرفين، ضمن إطار طبيعي محدود، كما ستختفي المساعدات الخارجية التي تدفع بشكل أساسي للاحتلال، ولن يكون هنالك وجود لشريك للسلام فحسب، بل لن يكون هنالك شريك لأي شيء، وخطوة إقامة حكومة موحدة مع «حماس»، ستقدم شخصيات فلسطينية لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وهو احتمال ينطوي على سيناريو مرعب في نظر الحكومة الإسرائيلية.
وتعكس هذه القرارات رغبة الرئيس عباس في معاقبة الإسرائيليين لما يراه من تسويفاتهم، وتفاوضهم معه بسوء نية.
قد يظن الإسرائيليون أن بإمكانهم العيش مع مقاطعة أو اثنتين، ولن يأخذوا تهديد حل السلطة على محمل الجد، لأنه سيعني إنهاء دفع رواتب الفلسطينيين ووظائفهم ومصالحهم، وهي مسؤولية تتحملها السلطة الفلسطينية الآن، ناهيك عن تحمل مسؤولية توفير معيشة الفلسطينيين العاديين وأمنهم.
ومع ذلك، قد يمر على الإسرائيليين وقت يندمون فيه على الفرصة الضائعة، التي قدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.