يوما بعد يوم، تزداد الأخبار عن أوكرانيا شؤماً، حيث تستجيب موسكو بإظهار الغضب المفرط، تجاه جهود كييف غير الفعالة لتأكيد سلطتها في شرق البلاد، وتأمر بخروج الجيش الأوكراني. ويبدو أن موسكو تمهد الطريق لإجراء استفتاء مع المنتصرين على الأرجح، ومن ثم طلب وجود قوات حفظ سلام روسية.

إن عدد القتلى يتصاعد، وكذلك خطاب روسيا. فقد صرح متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن نظام كييف بدأ عملية عقابية «مدمراً على نحو فعال الأمل الأخير لنجاة اتفاق جنيف».

خلال هذه العملية تم تجريد الروس من الحكمة المتعلقة بالدول والقومية، والتي تم اكتسابها بشق الأنفس خلال العقود الأخيرة من الحكم السوفييتي. ويجري على قدم وساق إرجاع روسيا مرة أخرى إلى مرحلة الاتحاد السوفييتي.

وتبدو المواقف تجاه القومية الروسية في الواقع، أقل تقدمية مقارنة بما كانت عليه قبل نحو 60 عاما، عندما كشف الزعيم السوفييتي الأسبق نيكيتا خروتشوف في المؤتمر العشرين للحزب، أن الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين كان يريد تهجير كل الشعب الأوكراني بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن كان لا بد من احتواء نصف مليون لأن هناك الكثير جدا من الأوكرانيين.

 لقد استنكر خروتشوف هذه الوحشية، إلا أن ذلك لم يؤد إلى تحسن فوري لوضعهم. وانحرفت سياسات موسكو عن الدمج المركز على الاندماج بين الشعوب، إلى فكرة ظهور ما يسمى «الرجل السوفييتي».

وبحلول عام 1976، كانت جماعة «هيلسنكي» الأوكرانية تحتج بأن «إقامة دولتنا ليس سوى حبر على ورق»، وأنه «آن الأوان لإنهاء اللعبة المستمرة والماكرة المتعلقة بسيادتنا»، وهو إعلان لديه بعض أوجه التشابه الواضحة مع ما يحدث الآن.

ولكن، بينما واجه الاتحاد السوفييتي مصيره القاتم في ظل ميخائيل غورباتشوف، كان هناك فهم أكبر بكثير بين الشيوعيين متقدي الذهن بشأن أخطار الشوفينية الروسية، وارتداء الملابس الماركسية، وقمع الحياة الوطنية في الأجزاء غير الروسية من الاتحاد.

هذا هو الدرس الذي لم يستوعبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا أحد يعرف ما سينتجه أي استفتاء في أوكرانيا، في ظل الظروف الحالية.

من الناحية النظرية يمكن تنظيم استطلاع حقيقي للآراء، كما يمكننا ويجب علينا العودة إلى اتفاق جنيف والمحاولة مجددا لتطبيقه بحسن نية، لكن هذا الأمر بعيد الاحتمال الآن، حيث وصلت المواجهة إلى نقطة اللاعودة.

وتقع مسؤولية هذا الوضع على الجانبين، إلا أن العامل الحاسم قد يتحول فعليا إلى تحقيق رغبة الرئيس بوتين في السيطرة على دول أخرى كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي، عبر وسائل أدرك أسلافه أنها لم تعد ممكنة قبل ربع قرن.