أصدر زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أخيراً، بياناً يدين روسيا بشأن إثارة المتاعب في شرق أوكرانيا، ناهيك عن خطف الميليشيات الموالية لروسيا ثمانية مراقبين دوليين. وكان البيان «شديد اللهجة»، كما يتطلب البروتوكول الدبلوماسي. وذكر أن قادة الدول السبع وافقوا على الانتقال بسرعة لفرض عقوبات إضافية على روسيا، لكن يبدو أن رد المسلحين على الأرض يمثل عدم فعالية العقوبات.
علينا مع ذلك أن نكون واضحين، فالعقوبات التي يمكنها الضغط للتأثير في الرئيس الروسي بوتين، يجب أن تكون أكثر صرامة، إلا أن هناك حدوداً للضغوط من قبل أميركا والاتحاد الأوروبي وغيرهما من الجهات الضامنة لاستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها بشكل مستقل عن روسيا.
يعتبر حظر السفر والمضايقات الثانوية التي تم فرضها على روسيا حتى الآن، أضعف مما كان يمكن أن تكون عليه، وذلك لأسباب جيدة وأخرى سيئة. الأسباب الجيدة، أو الواقعية على الأقل، هي أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها ألمانيا، تعتمد على الغاز الروسي. وكان هناك حديث عن تحويل أميركا لبعض عائداتها من الغاز الصخري إلى أوروبا، من أجل تخفيف هذا الاعتماد، غير أن ذلك غير عملي، وليس في المتناول حتى الآن.
من المؤكد أن وضع الرئيس بوتين قد يتمثل في قيامه بأمور فوق طاقته، وإذا حاول دمج سكان شرق أوكرانيا في روسيا التي لا ترغب في استيعابهم، فإنه سيزيد حتماً من مشكلات موسكو والتكاليف التي ستتحملها. وتعتبر شبه جزيرة القرم مسألة واحدة، وعلينا عدم قبول ضمها، إلا أن سكانها يعدون روساً في الغالب. ويعتبر شرق أوكرانيا مسألة أخرى تماماً، وهي إلى حد بعيد ضد مصلحة روسيا في التحريض على الانفصالية هناك.
وبالتالي، سيقتبس المتشائمون قول نابليون بونابارت، ويذكرون أنه لا ينبغي على كل من أميركا والاتحاد الأوروبي عدم مقاطعة عدوهم عندما يرتكب خطأً ما. وشهدت الأسواق بالفعل انخفاض التصنيف الائتماني الروسي، إلى ما فوق الوضع غير المرغوب به. وحتى الآن، فقد كسب إصرار الرئيس بوتين على السلطة الروسية، تأييد الرأي العام الروسي، إلا أن ذلك قد يتغير حين تبدأ الفواتير بالقدوم.
ورغم ذلك، تعتبر غير مقنعة فكرة وجوب تراجع بريطانيا والاتحاد الأوروبي وأميركا، عن العقوبات خشية إلقاء الرئيس بوتين باللوم عليها. فقد تحول خطابه المعادي للغرب إلى الحد الأقصى، ملقياً بلوم فشل الحكومة الأوكرانية على أميركا و«العناصر الفاشية» التي يدعمها حلف شمال الأطلسي. لا ينجح فرض العقوبات دائماً، إلا أن بإمكانه النجاح، وليس هناك خيار آخر مفتوح لأولئك الذين يؤيدون استقلال أوكرانيا ووحدتها.