هل سيؤدي اتفاق المصالحة الجديد بين الفلسطينيين لتشكيل حكومة موحدة، بعد «حرب باردة» دامت سبع سنوات بين حركتي فتح وحماس؟ هنالك هالة من الشك، غير أن الاتفاق يتفادى أي ذكر للسيطرة على أي قوات مستقبلاً، وهي القضية التي أدت لاستيلاء «حماس» على غزة في يناير 2007.
هل ستعمل حكومة جديدة على تمهيد الطريق للانتخابات المقررة بعد ستة أشهر من تشكيلها؟ هذا الأمر يبدو أقل احتمالاً. لقد كسبت «حماس» انتخابات 2006، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة لم تكن إيجابية حيالها. ومع ذلك، لا يعد هذا عقبة أمام إجراء انتخابات رئاسية.
وحسب العرف، فإن «حماس» ليست مهتمة بالرئاسة، وقد أصبح موقفها صعباً بعد الهزيمة الكاملة لرئاسة الرئيس المصري السابق محمد مرسي. ويمكن لرئيس فلسطيني جديد التعامل بسهولة مع حكومة قصيرة الأمد، فبعد كل شيء، بقي محمود عباس محتفظاً بالرئاسة لمدة 10 سنوات، في حين، بالكاد، استمرت الحكومة المنتخبة الأخيرة لمدة عام.
إذا لم يكن بإمكان الاتفاق إيجاد حكومة جديدة، ولا المساعدة في مفاوضات السلام، فما نفعه؟ تقول إحدى وجهات النظر إنه يمثل فترة انقطاع متعمدة مع الماضي، فرغم فرض الاتفاق على الفلسطينيين بسبب الفشل، فإنه جزء من استراتيجية وطنية جديدة، تضم أيضاً موقفاً أكثر إيجابية تجاه الأمم المتحدة، واستعداداً للنظر في تفكيك السلطة الفلسطينية، وبالتالي وضع تكلفة الاحتلال على كاهل إسرائيل.
ويرى بعض المعلقين، نقطة التقاء بين اتفاق الوحدة، والتهديد بتفكيك السلطة الفلسطينية، والسعي وراء تحقيق مواقف جديدة للأمم المتحدة، كأوراق مساومة للضغط على إسرائيل للتفاوض.
وبالتأكيد، سيكون من الرائع إذا ضربت هذه الاستراتيجية الحكومة الإسرائيلية، غير أن هذا الأمر بعيد الاحتمال، وهذا ما يدعو لرؤية النهج الجديد ذي المحاور الثلاثة، كونه اتجاهاً جذرياً جديداً، بدلاً من التكتيك المؤقت.
قد يقال إننا نشهد استراتيجية الخروج للرئيس محمود عباس، وهو السياسي الأكثر ارتباطاً بالمفاوضات، وإذا استقال غداً فسيحكم عليه بالفشل، لكنه يرسم حالياً مساراً سيقدم له إرثاً جديداً، رغم أنه لن يلعب المزيد من الأدوار إذا تم إجراء الانتخابات الرئاسية كما هو مقرر.
يمكننا التكهن فقط إلى أين سيؤدي هذا المسار، إذ سنتمكن في غضون ستة أشهر من رؤية الرئيس الفلسطيني الجديد بصورة جيدة. وإذا انتخب مروان البرغوثي المسجون، فقد يكون رئيساً صورياً مسجوناً، وربما لن تكون السلطة الفلسطينية موجودة بعد ذلك. إنها استراتيجية محفوفة بمخاطر كبيرة للجميع، إلا أنها ربما تهدد إسرائيل المضغوطة بين نفقات الاحتلال، والعقوبات الدولية المجددة بمخاطر أكبر.