بدأ خلال الأسابيع الأخيرة نوع من "جولة الطمأنينة"، من قبل كبار المسؤولين في واشنطن، بدايةً بالرئيس الأميركي باراك أوباما وانتهاء بكبار مساعديه، لإبلاغ حلفاء واشنطن وغيرهم بأن أميركا لا تزال تسعى لتحقيق مصالحهم.

وقد زار الرئيس الأميركي اليابان ضمن جولته الآسيوية الأخيرة، وكان نائبه جون بايدن في أوكرانيا، فيما زار وزير الدفاع تشاك هاغل أوروبا، أما وزير الخارجية الأميركي فقد كان يتوجه إلى كل مكان تقريباً.

ثلاث كلمات حركت الهواجس: سوريا، سينكاكو، القرم. بدأ العديد من أصدقاء أميركا بالقلق حول قدرتها على التحمل، بالنسبة إلى الدفاع عن مصالح الحلفاء والتزاماتها معهم. وقد أثيرت مخاوفهم للمرة الأولى، من خلال عدم تنفيذ أوباما لتهديده بـ"الخط الأحمر" ضد سوريا خلال السنة الماضية.

وتعزز ذلك عبر دعمه الملتبس لليابان في صراعها مع الصين حول جزر سينكاكو، وحاليا من خلال استجابته الفاترة لضم روسيا لشبه جزيرة القرم في أوكرانيا.

وإلى جانب تخفيض ميزانية "البنتاغون"، تبدو مظلة الدفاع الأميركية بالية وممزقة قليلاً. وصرحت صحيفة "سناكي" اليابانية الشهر الجاري، بأن العصر الذي امتلكت فيه أميركا قوة عسكرية ساحقة، بما في ذلك الطاقة النووية، قد ولّى.

إدارة الرئيس أوباما تبذل ما في وسعها، لإعادة تجديد دعمها للدول الحليفة. وتتمركز طائراتها المقاتلة في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالقرب من الحدود الروسية، ولا تزال تبحث عن سبل لدعم الثوار غير المتشددين في سوريا.

وبالنسبة لليابان، فقد أصبح أوباما أول رئيس يطالب بإبرام اتفاقية أمنية ثنائية، تتعلق بدفاع أميركا عسكرياً عن الجزر اليابانية التي تطالب بها الصين. ولكن دوافع أوباما تتجاوز مجرد استعادة مصداقية بلاده، فأميركا قلقة أيضا من أن يميل بعض البلدان إلى السعي لصنع أسلحة نووية.

فقد لاحظ العديد من قادة العالم أن أميركا وروسيا قد وقعتا اتفاقية مع أوكرانيا عام 1994، بهدف احترام سيادتها ووحدة أراضيها، إذا ما تخلت عن مخزونها النووي بعد الحقبة السوفييتية.

ولقد خرقت روسيا الاتفاق في مارس الماضي، من خلال استيلائها على القرم، ما دفع لفرض بعض العقوبات الأميركية عليها. غير أن كبار القادة الأوكرانيين ذكروا أن أميركا لم تتصرف بما فيه الكفاية لاحترام الالتزام بالاتفاقية.

 حتى أن بعضهم أراد استعادة قدرة أوكرانيا النووية، والتراجع عن "معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية"، التي صممت بحوافز للدول غير النووية لتفادي انضمامها لنادي الدول النووية. قد يكون هدف أوباما في سياسته الخارجية، هو إيجاد عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية، لكن ذلك يبدو بعيد المنال إلى حد أكبر حاليا، ما لم يستمر في تعزيز التزامات بلاده الأمنية.