تباهي زعيم أي دولة بحصوله على تفويض ديمقراطي ملطخ بالدماء وكارثي، يتيح له الحكم لسبع سنوات أخرى، يعتبر مشهدا مروعاً بقدر ما هو سريالي. لقد تنبأ الرئيس السوري بشار الأسد مؤخرا، بأن قمع التمرد ضد نظامه سيتم بحلول عام 2015، إلا أن كلماته تنضح بالفظاعة.
وأيا كان ما يحصل بين الحين والآخر، ستظل سوريا ضائعة ومنقسمة وفي وضع لا يسمح لها بإجراء انتخابات، حتى بالنسبة إلى الحدث غير المرجح بأن يمنح الرئيس الأسد شعبه، فجأة، حرية اختيار قائدهم. في الوقت ذاته، من الجلي أن عذاب سوريا المستمر لم يعد بعد الآن أولوية في الغرب. لكن واقع أن قادتنا قد تغاضوا عن تمرد طائفي سبب لهم الإحراج، لا يعني أن القتل والمعاناة قد انتهيا.
هنالك بالطبع مدرسة فكرية، تقول بأنه على السوريين أن يكونوا أسياد مصائرهم، ولو كانت الحرب الأهلية لا تزال مستعرة، فينبغي تركها لتحرق نفسها بنفسها. والأمر الذي يميل أصحاب هذا الرأي لعدم ذكره، هو أن الحكومات في الغرب وحلفاءها في الشرق الأوسط، شجعوا بشكل فعال زيادة عدد الثوار، من خلال أحاديث تبدو مقنعة بتدفق واسع النطاق للأسلحة. لقد تمكنت قوات الرئيس السوري، بالفعل، من السيطرة على دمشق ووسط البلاد وغربها، لذلك يطلق الأسد حاليا فكرة الانتخابات التي تبدو سخيفة.
وبعد فوات الأوان، كانت سياستنا تجاه سوريا مؤذية وانتهازية. لقد كان بشار الأسد ديكتاتورا، والأهم من ذلك أنه كان ديكتاتورا غير ودود. وتبدو فرصة وضع حدٍ لنظامه جيدة للغاية لدرجة تفويتها، في حين كان صناع السياسة في واشنطن ولندن وباريس، مشغولين بتلفيق مخططاتهم، بحيث نسوا العمل على الخطة (ب)، المتعلقة برفض نظام الأسد تغيير مساره، أو افتراض تحول تمرد ديمقراطي ضده إلى حملة طائفية عنيفة.
الطريقة التي غسل بها الزعماء الغربيون أيديهم من سوريا، بعد أن قرروا أنهم لا يحبون الثوار بعد كل شيء، هي تقريبا ساخرة بشكل مذهل، وذلك لأن عددا لا يحصى من الناس، الذين ليست لهم علاقة بحركة القاعدة أو الجماعات التابعة لها، ظلوا حبيسي ثورة فقدت المساعدة بشكل مفاجئ. وهم لا يستطيعون الفرار حاليا، ولا يملكون سبيلا للتقدم أو التراجع.
على قادتنا التفكير بعناية أكثر، قبل التسبب في موقف يثير المشكلات في سوريا. ويجب أن يبرهنوا على وجود شعور ملموس بدرجة أكبر، بالضرورة الملحة لاستئناف محادثات السلام المتوقفة بين الطرفين، بشكل أكبر مما قاموا به. قد لا نكون قادرين على وقف الحرب السورية، لكن يمكن أن تكون لدينا نعمة عدم الادعاء بأنها لا تجري.