يثار جدل كبير حول من الذي أوصل محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية إلى حافة الانهيار. لقد حان لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع المبادئ التي تعتقد أنها ضرورية لتقوية أساس حل الدولتين، ويجب على الإسرائيليين والفلسطينيين اتخاذ قرار جاد، بالعزم على تحقيق السلام أكثر من أي وقت مضى. بعدها يتعين على الرئيس الأميركي ووزير خارجيته المضي قدماً، وتكريس اهتمامهما للتحديات الدولية الرئيسة الأخرى كأوكرانيا.

وينبغي أن يكون من بين تلك المبادئ إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على أساس حدود عام 1967، والاتفاق على تبادل الأراضي التي تسمح باحتفاظ إسرائيل ببعض المستوطنات، في حين يتم تعويض الفلسطينيين بأراضٍ مشابهة من حيث النوعية والحجم، والاتفاق على أن تكون القدس عاصمة الدولتين.

ربما كان مصير جهود إدارة الرئيس أوباما للتوصل إلى اتفاق محكوماً بالفشل منذ البداية. فخلال عام 2009، ركزت الإدارة على وقف بناء إسرائيل للمستوطنات، وواجهت تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، ومقاومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للدخول في محادثات السلام. ومنذ ذلك الحين، حاول أعضاء في الحكومة الائتلافية لنتنياهو تخريب المحادثات، في حين صرحت كبيرة المفاوضين الإسرائيليين، تسيبي ليفني، بأن هنالك أشخاصاً في الحكومة لا يرغبون في تحقيق السلام.

اتخذ الرئيس أوباما القرار الصحيح بمنح المحادثات فرصة ثانية في الصيف الماضي، من خلال بث جون كيري الطاقة والتصميم في المفاوضات. غير أنه، بعد تسعة أشهر، من الواضح أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لا يزالان غير راغبين في المضي قدماً نحو بحث القضايا الجوهرية لحدود الدولة الفلسطينية، ومستقبل القدس، ومصير اللاجئين الفلسطينيين، وإيجاد ضمانات لأمن إسرائيل.

لقد انهارت العملية خلال شهر مارس الماضي، عندما لم تفِ إسرائيل بإطلاق سراح مجموعة من الأسرى الفلسطينيين كما وعدت، ومن ثم أعلنت عن 700 وحدة سكنية جديدة لمستوطنة يهودية في القدس الشرقية التي يطالب بها الفلسطينيون عاصمةً لدولتهم في المستقبل.

وخلال الأيام الأخيرة، فإن إسرائيل التي نددت بالفلسطينيين لاتخاذهم خطوات أحادية الجانب، اتخذت خطوات أحادية الجانب، من خلال الإعلان عن خطط بمنع وصول نحو 100 مليون دولار من عائدات الضرائب الشهرية، إلى السلطة الفلسطينية الواقعة في ضائقة مالية، وإضفاء الشرعية، على نحو رجعي، على نقطة حدودية مساحتها 250 فداناً، في مستوطنة «غوش عتصيون» التي ذكرت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية أنها كانت من أكبر عمليات الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية منذ سنوات.

من الناحية الأخلاقية، فإن إبرام اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني ضروري تماماً لأمن الشعبين، لكنه يتطلب تصميم وشجاعة الزعماء والسكان من كلا الجانبين، لوضع نهاية للاحتلال. وبرغم التزام أميركا، فالأمل ضئيل جداً لتحقيق ذلك حالياً.