بعد أكثر من 12 عاما من الصراع المرير، ومصرع 448 جنديا بريطانيا، ناهيك عن ألوف الأشخاص الذين عانوا من إصابات خطيرة، فإنه بلا شك سيكون هنالك تنفس جماعي للصعداء في بريطانيا، مع اقتراب العمليات العسكرية البريطانية في جنوب أفغانستان، أخيرا، من نهايتها.
وخلال حفل محرك للمشاعر أقيم مؤخرا، تم إنهاء عمل فرقة «هلمند» الموكلة إليها مهمة تحقيق الاستقرار في جنوب أفغانستان. وبعد دقيقتي صمت لضحايا الحرب البريطانية، أشاد القادة العسكريون بشجاعة الجنود الذين سقطوا في الحرب.
وإلى جانب أن أفغانستان لا تزال إلى حد بعيد مهددة من قبل حركة «طالبان»، فسيكون هنالك العديد ممن سيشكك في مدى ما تم تحقيقه فعلا في «هلمند» وأماكن أخرى، وذلك منذ تلك الأيام العنيفة عام 2006، عندما أشار علناً جون ريد وزير الدفاع البريطاني حينذاك، إلى أن القوات ستكون قادرة على استكمال مهمتها «من دون إطلاق رصاصة واحدة». ولكن رغم ضراوة القتال، فقد ظهرت القوات البريطانية، أحيانا، غير مهيأة لتشارك في معركة يائسة من أجل البقاء. ويصر القادة على أن المهمة قد أدت إلى تحسن ملموس في حياة الأفغان العاديين، وتحديدا في التعليم والرعاية الصحية والأمن.
ويمكن القول إنه لا يزال أمام أفغانستان شوط طويل، قبل وصولها إلى أي شيء يقربها من الاستقرار طويل الأمد. وخلال الأيام الماضية، أجرت البلاد المرحلة الأولى من انتخاباتها الرئاسية الثالثة، منذ إطاحة قوات التحالف بحكومة حركة طالبان في أواخر عام 2001. وبوجود حامد قرضاي، رئيس أفغانستان المتقلب، يمكن لنتائج الانتخابات أن تعزز الجهود المبذولة من قبل الحكومات الغربية، للاتفاق على شروط مع كابول للحفاظ على دعمهم لقوات أمن أفغانستان الناشئة، بعد إنهاء جميع العمليات القتالية لحلف شمال الأطلسي مع نهاية العام الجاري.
لقد قاوم الرئيس الأفغاني حامد قرضاي جميع الضغوط للتوقيع على اتفاق أمني ثنائي مع واشنطن، حيث ستبقى كل من أميركا وحلفائها داعمة للدور العسكري بعد عام 2014، وتقدم كذلك مساعدات مالية.
ومع حرص حركة طالبان على إعادة تأسيس نفسها كقوة سياسية رئيسية، يعد مثل هذا الاتفاق حيويا إذا لم تنزلق أفغانستان مجدداً لأساليبها القديمة، بأن تصبح ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية، كجماعة القاعدة.
وإذا حدث ذلك، سيستنتج كثيرون، على نحو صحيح، أن التضحيات الرهيبة التي قدمتها النساء والجنود البريطانيون خلال العقد الماضي، كانت بلا جدوى.