الأحداث التي تجري في دونيتسك وأماكن أخرى في شرقي أوكرانيا شبيهة للغاية بالأحداث التي أدت إلى الضم الروسي لشبه جزيرة القرم.

وفي الواقع، فإن الانفصاليين المؤيدين لروسيا، الذين استولوا على مبنى الإدارة المحلية في دونيتسك، وهو مركز حوض دونتس الصناعي، يطبقون، حرفياً، السيناريو الذي طبق في القرم، إذ أعلنوا استقلال الإقليم عن أوكرانيا، ودعوا لإجراء استفتاء على الانضمام لروسيا بحلول 11 مايو.

غير أنه يجب أن يفهم الرئيس الروسي أن ثمن غزو شرقي أوكرانيا سيكون أكبر بكثير من الانقلاب في شبه جزيرة القرم، سواءً بالنسبة إلى الإضرار باقتصاد أوكرانيا المتراجع سابقاً، والحرب الباردة الجديدة التي ستقع من غير ريب.

لن يغفر الأوكرانيون سرقة منطقة مهمة اقتصادياً، وسيتم تنشيط حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مجدداً، وستزداد المعارضة داخل روسيا كذلك، في حين تغلق كل من العزلة والركود المحتمل الحريات والازدهار، التي كان يتعلم الروس التمتع بها.

كان ضم شبه جزيرة القرم تعدياً سافراً على القانون الدولي، وخلال خطابه أمام الكرملين في 18 مارس الماضي ليبرر عملية الضم، فرّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بنفسه، بين شبه جزيرة القرم، وبقية أنحاء أوكرانيا، والأولى عبارة عن إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، ويعتبره الرئيس بوتين وأغلب الروس أنه روسي على نحو عادل.

وحتى الآن، أشار الرئيس بوتين إلى أن هدفه بالنسبة إلى أوكرانيا هو بنية فيدرالية، يتاح للأقاليم من خلالها قدر كبير من الاستقلالية عن العاصمة الأوكرانية كييف، إضافة إلى بعض الضمانات الدستورية بأن أوكرانيا لن تنضم لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ربما كان المقصود من الاضطرابات الانفصالية في دونيتسك وأماكن أخرى هو الضغط على كييف للتوصل إلى اتفاق مناسب لموسكو. وبطبيعة الحال، هنالك خطر في أن تسعى روسيا للسيطرة على الأقاليم الشرقية والجنوبية، التي كانت جوهر الصناعة في الاتحاد السوفييتي، إلا أن القادة الأوكرانيين اتفقوا على أن هناك ضرورة لقدر من اللامركزية الدستورية، ويعود الأمر لأوكرانيا في أن تقرر تنظيمها.

لقد أيقظ الرئيس الروسي العواطف التي من الممكن أيضاً أنها يصعب السيطرة عليها، فمن السهل تصور مدى إمكانية تحول المطالب الانفصالية في دونيتسك أو خاركيف أو لوهانسك إلى أعمال عنف، لإجبار الرئيس بوتين (أو إعطائه ذريعة) لينجح في تعهده بـ «الدفاع» عن الروس في أوكرانيا.

يجب أن يكون الرد الغربي المقبل جاهزاً وذا مصداقية، وهذا يعني، قبل كل شيء، أن ينظر الأوروبيون إلى أبعد من مشكلاتهم الداخلية، وينضمون لواشنطن في الموافقة على حزمة من العقوبات واسعة النطاق وقوية، يمكن تطبيقها على الفور، ويجب أن تكون ملزمة، بما في ذلك تقييد دخول البنوك والشركات الروسية إلى الأسواق المالية الغربية.