مشهد ملايين الأفغان وهم يتحدون حركة طالبان ويشاركون في التصويت في انتخابات بلادهم الرئاسية يتعين أن يثير احتراماً حقيقياً للشعب الأفغاني. فبعد أن هددت حركة طالبان بقتل أي شخص صوت، كان السبعة ملايين أفغاني شجعاناً بما فيه الكفاية لفعل ذلك بالضبط. ولا توجد أرقام رسمية بعد، لكن يبدو أن ما يقارب 60 % من الناخبين المسجلين قد انتهوا لاختيار خليفة للرئيس الأفغاني حامد قرضاي.
يمكن أن تجري الكثير من الأمور بشكل خاطئ، لاسيما إذا دخلت المنافسة، كما هو متوقع، في جولة أخرى الشهر المقبل. وعلى الرغم من ذلك، تظهر هذه الانتخابات درجة تغير الأفغان، بشكل يصعب فهمه، وذلك منذ إزالة نظام طالبان في عام 2001. سيكون حامد قرضاي، الذي يعد ممنوعاً من السعي لإعادة انتخابه تبعاً للدستور، أول قائد يتنحى في البلاد، وذلك وفقاً للقانون.
وأيضاً تم التأثير سلباً على فكرة انتظار حركة طالبان لاجتياح السلطة مرة أخرى، وذلك في أقرب وقت تنسحب فيه القوات الأميركية والبريطانية. وإذا ما استمر هذا الاستطلاع في المضي قدماً بسلاسة، ينبغي أن يكون لدى أفغانستان فائدة لا تقدر بثمن لقائد منتخب بصورة شرعية. ولقد فقد حامد قرضاي تلك الحماية عندما تم تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2009 لصالحه، وبشكل شديد الوضوح.
يوجد ثلاثة زعماء في طليعة سباق الخلافة، وهم عبدالله عبد الله، وزلماي رسول، وكلاهما وزراء خارجية سابقين، وأشرف غاني، وهو وزير مالية سابق. وتعهد جميعهم بتوقيع اتفاق أمني ثنائي سيسمح بوجود عسكري أميركي للقوات المتبقية بعد شهر ديسمبر. عندما يتنحى الرئيس الأفغاني حامد قرضاي عن السلطة، فإنه سيعزز من مكانه في أفغانستان التي مزقتها الحرب، باعتباره القائد الوحيد الذي أنهى فترة حكمه طواعية، مقيداً بدستور يحدّ ولايته بفترتين رئاسيتين. إلا أنه أياً كان ما سيحدث في انتخابات العام الجاري، فلا يتوقع أحد اختفاء هذه الشخصية من المشهد السياسي. ففي الواقع، سيبقى قرضاي على مرأى واضح من القصر الرئاسي.
ويجري حالياً بناء قصر جديد داخل المنطقة المحصنة للسلطة الأفغانية في كابول، مختفياً وراء متاريس قوية، وهو مؤثث بمنحوتات خشبية، وسيراميك جرى تصميمها من قبل جماعة من الحرفيين أسسها قرضاي مع صديقه ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز. وسيصبح رسمياً مقر إقامة الرؤساء السابقين.
ومع ذلك، يشك البعض بالغرض الحقيقي لهذا القصر. ومن مثل هذه الأماكن القريبة، سيتمكن حامد قرضاي من إبقاء عينيه مفتوحتين عن كثب على خليفته، ويضع يده على الدفة.
وسيعتمد مقدار السلطة التي يحتاجها تماماً على نتائج الانتخابات التي لا تزال نتائجها مبهمة جداً حتى الآن.