قدمت يوليا تيموشينكو نفسها كمرشحة لرئاسة أوكرانيا، وهي رئيسة وزراء سابقة سجنت حتى وقت قريب على يد منافسها السياسي الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش.
وتعد تيموشينكو المنافس الأكثر تميزاً في المجال، بصفتها رمزاً وضحية لماضي البلاد الفاسد، على حد سواء، وهي أيضاً استقطاب محتمل، مما يؤكد القرار الانتخابي الحاسم الذي يواجه الأوكرانيون في شهر مايو المقبل، بينما يمضون قدماً في وقت الأزمة مع روسيا والمعاناة من عدم الاستقرار السياسي الداخلي. بعد فشل توجه يوليا تيموشينكو للرئاسة عام 2010، ضد منافسها يانوكوفيتش، سجنها الأخير لنحو عامين ونصف بتهم سوء استخدام المنصب، وهي التهمة التي وسمها الغرب بأنها ذات دوافع سياسية. وقد أفرج عنها البرلمان بعد الإطاحة بيانوكوفيتش في فبراير الماضي، في خضم اضطرابات أوكرانيا السياسية، ليفر بعدها الرئيس المخلوع إلى روسيا.
سيتعين على رئيس أوكرانيا المقبل، الذي من المتوقع أن يتم انتخابه في 25 مايو، أن يتعامل مع الكثير من التحديات الهائلة، والمتمثلة في إصلاح اقتصاد على حافة الانهيار ومقيد بفعل الفساد، وإعادة بناء حكومة ممزقة ومفككة، والمباعدة بين مساحة سياسية وجغرافية متوترة بين الغرب وروسيا التي ضمت شبه جزيرة القرم أخيراً. ومما لا شك فيه أن تركيز يوليا تيموشينكو على تجربتها الماضية في الحكم، تثير الانتباه لمسؤوليتها عن العديد من المشكلات التي تواجه أوكرانيا حالياً.
وعلى الرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح بأنها كانت مرشحته المفضلة لرئاسة أوكرانيا في عام 2010، فقد تم سماع يوليا تيموشينكو أخيراً، خلال حوار مسجل، وهي توجه عبارة مهينة للروس، وتهدد باستخدام علاقاتها "لينتفض العالم أجمع على روسيا، التي لن يتبقى منها بالتالي سوى أرض محروقة".
لقد أظهر استطلاع للرأي أجرته إحدى المؤسسات البحثية الرائدة في أوكرانيا، (تدعى إس أو سي آي إس)، أن يوليا تيموشينكو تأتي بعد بترو بوروشينكو، المعروف باسم ملك الشوكولاتة، كعضو في حكم الأقلية التي تعد مؤيداً قوياً لأوروبا، غير أنه مستقل سياسياً. ولقد كسب بوروشينكو دعم مرشح آخر، وهو فيتالي كليتشكو الملاكم السابق الذي تخلى عن سباق الرئاسة. كما أعلن سيرغي تيغيبكو ترشحه لرئاسة أوكرانيا، وهو نائب مخضرم ورئيس وزراء سابق في عهد فيكتور يانوكوفيتش، وقد عرَّف عن نفسه بصفته مستقلاً.
المخاطر التي تواجهها هذه الانتخابات تبدو أكبر من أي وقت مضى، إلا أنه سواء فازت يوليا تيموشينكو أم لا، فإن من المتوقع أن تبقى كقوة في السياسة الأوكرانية لبعض الوقت في المستقبل.