كفانا حديثاً عن التضييق على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، كما صوره المعلقون في الآونة الأخيرة.

فأخيراً، أظهرت استطلاعات الرأي، أن "حزب العدالة والتنمية" تجاوز ادعاءات الفساد البارزة، والمخاوف حول أسلوب حكم أردوغان الاستبدادي المرعب، مما مهد لفوزه في الانتخابات بسهولة، وبنسبة أصوات مقنعة تماما تقارب 45%.

وتمكن المعارض الرئيسي "حزب الشعب الجمهوري" من جمع نسبة قليلة لم تتجاوز 28% من الأصوات.

قد تكون الانتخابات أجريت من أجل المجالس البلدية، إلا أنها كانت أيضاً استفتاءً على سلطة رئيس وزراء تركيا الأطول من حيث الخدمة.

وقبل الانتخابات، بدا أن هنالك احتمالاً حقيقياً في أن يمنى رئيس الوزراء التركي بهزيمة ثقيلة.

إذ تورط كل من حكومته وحزبه وعائلته فيما يبدو في دفق لا ينتهي من المزاعم عن معاملات مخادعة، وشبهات فساد وتحقيقات واستدعاءات وتسجيلات وغير ذلك مما أثار زوابع كثيرة حول سمعة رئيس الوزراء وعائلته وأقاربه وبعض المسؤولين من حوله، وكرد على ذلك، شجب أردوغان بعنف المؤامرات المفترضة، محركاً آلاف القضاة ورؤساء الشرطة، واتخذ إجراءات صارمة ضد وسائل الإعلام. حتى أنه أغلق موقعي "تويتر" و"يوتيوب"، في محاولة لوقف التسريبات.

غير أنه على الرغم من كل هذا، هبط "حزب العدالة والتنمية" بنحو 5 نقاط مئوية مقارنة بالانتخابات العامة التي أجريت في عام 2011. وعلى ما يبدو، فإن أنصار رجب طيب أردوغان التقليديين في المناطق الريفية، ومن الموظفين ذوي الياقات الزرقاء، بدوا غير منزعجين من اضطرابات العام الماضي.

ولا عجب أن خطاب الفوز الذي ألقاه أردوغان أخيراً، كان حافلاً بالنصر للغاية. فمن شرفة المقر الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في أنقرة، أقسم رئيس الوزراء التركي بالانتقام من أعدائه، (حيث تعهد بكل قوة "بغزوهم في مخادعهم").

والأكثر مدعاة للقلق التلميحات بأنه إما أن يترشح للرئاسة في شهر أغسطس المقبل، أو الأسوأ من ذلك، أنه سيعيد صياغة التشريعات ليتمكن من الفوز بولاية رابعة (غير دستورية) كرئيس وزراء.

وكل ذلك لا يبشر بالخير لهذا البلد الذي كان حتى وقت قريب نموذجاً للدولة الإسلامية المعتدلة والديمقراطية. وبين الصراع الداخلي الذي يمزق الحكومة إرباً، والتباطؤ الملحوظ في النمو الاقتصادي، وأفواج اللاجئين والمتشددين المتدفقين من الصراع السوري عبر الحدود، ينبغي على تركيا التعامل مع بعض التحديات الرئيسية.

ربما نجح رجب طيب أردوغان في الاختبار الأخير، إلا أن سلوكه الغريب كلفه مصداقيته. وآخر شيء تحتاجه بلاده هو تشبثه بالسلطة إلى ما لا نهاية.