في اليوم نفسه الذي ضمت فيه روسيا شبه جزيرة القرم، فرضت أميركا عقوبات مثيرة للسخرية ضد موسكو.
وفسّر كارل بيلدت، وزير خارجية السويد، هذه الخطوة بأنها تحذير لروسيا، قائلاً: بجب أن ترسل الجولة الأولى من العقوبات إشارة إلى موسكو بأنها إذا ما تمادت أكثر، فإننا سنفعل المثل أيضاً".
إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إما أنه لم يأبه بهذا التحذير، أو لم يأخذ العواقب الخطيرة على محمل الجد. يدرك الغرب جيداً أن الخطر يحدق بمصير بمختلف أرجاء أوكرانيا.
ويبدو أن الرئيس بوتين على أهبة الاستعداد لإرسال قوات إلى جنوب وشرق أوكرانيا، " لحماية السكان المحليين من الفاشيين الذين يرعاهم الغرب.
هل ستندلع الحرب في أوكرانيا؟ إن إلقاء نظرة خاطفة على الخريطة يظهر أن ضم شبه جزيرة القرم يعتبر مجرد بداية لتقسيم أوكرانيا. إذ ليست لدى البلاد مصادر محلية للكهرباء، أو الغاز، أو حتى المياه. والتحكم بأراض تفتقر لممرات برية يشبه امتلاك حقيبة بلا مقبض.
وينطبق هذا بشكل خاص على جمهورية " ترانسدنستر"، وهي بحكم الأمر الواقع دولة تابعة لروسيا. ولإيجاد ممر بري للترانسدنستر، يحتاج بوتين للسيطرة على منطقة "أوديسا"، وإقليمي "ميكولايف" و"خيرسون" التابعة لأوكرانيا.
كيف ستخوض روسيا هذه الحرب؟ للأسف، فإنه من المحتمل أن تقاتل باستخدام النساء والأطفال بصورة دروع بشرية. وقال بوتين هذا بالضبط خلال مؤتمر صحافي عقده في 24 مارس: "دعونا نرى تلك القوات تحاول إطلاق النار على شعبها، ونحن وراءهم- ليس في الجبهة، بل في الخلف.
دعوهم، فقط، يحاولون إطلاق النار على النساء والأطفال!".لم يكن ذلك تهديداً أجوف، حيث تم اقتحام مقر قيادة البحرية الأوكرانية في القرم بالطريقة نفسها، من قبل جماعات غاضبة تدعمها القوات الروسية من الخلف.
يواجه الرئيس الروسي مهمة إيجاد مبرر لهذه الحرب. وكما هي عليه الحال الآن، فإن الذريعة الوحيدة لديه، بإرسال قوات إلى كل من "دونيتسك" و"خاركوف"، تعد بضع مناشدات واهية أطلقها متظاهرون مؤيدون للكرملين في الشوارع.
وإذا ما وافقت السلطات الأوكرانية الحالية على شروط الرئيس بوتين، وهي تغيير الدستور وتسليم جنوب شرق أوكرانيا، فإنها ستفقد السلطة. ولو رفضت الانصياع، ودعت الشعب الأوكراني لمقاومة المعتدي، فسيصبحون أبطالاً وطنيين.
ويبدو واضحاً أنهم سيختارون الخيار الأخير. هذا يعني أنه في حال لم يعكس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساره حالياً، فإنه لا يبقى هنالك شيء لتجنب وقوع الحرب. لكنه لم يظهر أي علامة على التراجع.
وفي إشارة تنبئ بالتشاؤم، صاح ألوف المتظاهرين المؤيدين لروسيا في جنوب شرق أوكرانيا، أخيراً، مطالبين بـ "الانضمام للقوات بدءاً من أوديسا ووصولاً إلى خاركوف، بغية إجراء استفتاءات محلية، في وقت واحد، بهدف إخضاع أوكرانيا للسلطة الفيدرالية".