بعد أن اقتطعت روسيا مساحة من أوروبا لنفسها، كما فعلت مع شبه جزيرة القرم في أوكرانيا، فإنها أجبرت أوروبا على التساؤل عما إذا كان يجدر الحفاظ على بقية أرجاء أوكرانيا. هل ينبغي عليها، إلى جانب أميركا، صب مساعدات هائلة، وإمدادات عسكرية، ومراقبين، لمنع حدوث سرقة روسية أخرى لجارتها؟ سيكون أفضل رادع لروسيا هو إيجاد أوكرانيا ديمقراطية مستقرة، مع اقتصاد خالٍ نسبياً من الفساد، وأن تحترم مواطنيها الناطقين بالروسية.

كانت أوكرانيا خلال العام الماضي، تميل نحو نظام على النمط الأوروبي، عندما أوشكت أن توقع لبدء عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي، إلا أنها تعثرت بعد ذلك تحت ضغط موسكو، ودفعت الثمن عبر ثورة أدت إلى خسارة القرم.

قد لا يجري دعم أوكرانيا، ومع ذلك يمكن أن يبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لإعادتها إلى مجال النفوذ الروسي مقابل عدم تقسيمها أكثر من ذلك. وهذا الحل الأقل تكلفة يفضّله كثيرون في أوروبا، حيث بالكاد ينمو الاقتصاد. وفي الولايات المتحدة أيضاً، ليس بوسع مجلس الشيوخ اتخاذ قرار حول ما إذا كان يجب تقديم مليار دولار كضمانات قروض لأوكرانيا.

وفي الواقع، من شأن إصلاح أوكرانيا أن يكون مشروعاً صعباً، تقريباً على غرار "خطة مارشال" أو فاتورة ألمانيا الغربية لإعادة الاتحاد مع ألمانيا الشرقية. وتدين البلاد بحوالي 30 مليار دولار يتعين سدادها على امتداد السنوات المقبلة، وهي معتمدة للغاية على غاز روسيا وأسواقها.

ومع ذلك، يعد الإجراء الأول سياسياً، إذ تعتزم أوكرانيا إجراء انتخابات في مايو المقبل، ويصرح قادتها المؤقتون بأنهم يرغبون في تقسيم السلطة على الأقاليم. والأهم من ذلك، أنه ينبغي لأي حكومة جديدة ألا تدين بالفضل للقلة الحاكمة، وبمقدور أوروبا دعم تلك الأهداف بالمعونة والمشورة.

لقد كانت الدروس صعبة على أوكرانيا، حيث أصبحت دولة ديمقراطية عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واضطرت بعدها لإحداث ثورة ديمقراطية في 2004، وثورة أخرى العام الماضي. وكانت في إحدى الفترات أغنى من بولندا، أما الآن فإن بولندا الديمقراطية على نحو راسخ، أغنى منها بنحو 3 أضعاف، وعضو في الاتحاد الأوروبي.

على قادة كل من الاتحاد الأوروبي وأميركا، التوحد وفق خطة ترقية أوكرانيا نهائياً. وبذلك لن تتم فحسب حماية أوكرانيا من أي خطط إضافية يمكن أن يضعها الرئيس الروسي، بل قد تخدم أوكرانيا ديمقراطية ومزدهرة، في نهاية المطاف، باعتبارها نموذجاً للروس لمطالبة الرئيس بوتين بالمثل.

ربما كسب الرئيس الروسي المعركة من أجل القرم، إلا أنه يمكن أن يخسر الحرب حول أوكرانيا إزاء القوة الناعمة.