قد لا تكون هنالك أمثلة للصدمة التي تعانيها ليبيا في مرحلة ما بعد رئيسها السابق معمر القذافي، أوضح من مأزق ناقلة النفط «مورننغ غلوري». ففي 11 مارس، انسلت السفينة التي تحمل علم كوريا الشمالية، من ميناء السدرة الليبي، أثناء عاصفة، واتجهت إلى عرض البحر المتوسط. وقد كانت تحت إمرة جماعة من المتمردين من منطقة برقة، إحدى أكثر مناطق ليبيا ثروة نفطية، أرادوا بيع حمولتها من النفط الخام التي تقدر قيمتها بنحو 20 مليون جنيه إسترليني، للمساعدة على تمويل الحكم الذاتي.

ولم تستطع إيقافها البحرية الليبية التي يقبع أبرز سفنها في قاع البحر، بعد حملة قصف جوي شنها حلف «الناتو» عام 2011، كما لم يتمكن من القيام بذلك سلاح الجو الذي كان في حالة شبه تمرد. وبعدما شقت السفينة طريقها للخروج في اتجاه المياه الدولية، أقال البرلمان في طرابلس الذي يهيمن عليه الإسلاميون، رئيس الوزراء الليبي علي زيدان الذي طالت معاناته، والذي كانوا على خلاف معه، ليهرب إلى ألمانيا. وأخيراً، سيطرت القوات البحرية الأميركية على سفينة «مورننغ غلوري» بالقرب من قبرص، واقتادتها إلى ميناءٍ تسيطر عليه طرابلس.

وعبر موضوعاتها المألوفة المتمثلة في الاقتتال الداخلي، وانعدام الثقة، والفساد، وعجز الدولة، تقدم قصة «مورننغ غلوري» صورة كئيبة لأي شخص يأبه لمستقبل ليبيا منذ إطاحة نظام القذافي. إن السلطة في البلاد التي تتباهى بامتلاكها أكبر احتياطي للنفط في أفريقيا، وعدد سكان يبلغ ستة ملايين نسمة فقط، تم تقسيمها منذ عام 2011 بين حكومة مركزية ضعيفة، وميليشيات إقليمية متنافسة قاتلت في الحرب، ما يجعل أي شيء يقترب من إجراء توافق آراء وطني أمراً شبه مستحيل.

وإقالة علي زيدان الذي تضمنت حياته كرئيس وزراء خطفاً دام 6 ساعات، أزاحت رجلاً تصرف كجسر من نوع ما بين البرلمان الليبي والمناطق الغنية بالنفط في الشرق والغرب التي تعد معادية للإسلاميين، وتتهم الحكومة بالفشل في اقتسام الموارد بعدالة.

تواجه ليبيا حالياً خطر الانقسام، وأفضل أمل لتفادي وقوع صراعات شاملة بين الفصائل المتنافسة، هو سماح المتمردين للبرلمان الليبي الذي يعتبر منتخباً على الأقل، بالحكم حتى فصل الصيف، إذ قد تنتج الانتخابات برلماناً جديداً وأكثر تمثيلاً.

والحكومات الغربية التي تدخلت بشكل حاسم في الثورة على أساس منع قتل المدنيين في بنغازي، تتحمل مسؤولية مستمرة، لمساعدة ليبيا على إيجاد طريق في خضم مأزقها. لقد كسب الثوار الليبيون الحرب بمساعدة طائرات حلف شمال الأطلسي، ومن واجب أميركا وبريطانيا وفرنسا بذل جهدها لمساعدة البلاد على كسب السلام.