كان ضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشبه جزيرة القرم، أخيراً، مقروناً بجانب كبير من الدراما في قاعة سانت جورج المذهّبة في الكرملين، وبازدراء الغرب وعقوباته وتهديداته. من المرجح أن يفرض كل من أميركا والاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية تتجاوز التدابير التي صدر الأمر بها ضد بعض كبار مسؤولي الكرملين، إلا أنه، فعلياً، ليست هنالك فرصة لإمكانية إجبار الرئيس بوتين على التراجع عما يبدو أن الغالبية الساحقة من الروس وسكان القرم قد اعتبروه تصحيحاً لاختلال تاريخي.
إن أول ما ينبغي على كل من أميركا وأوروبا عمله هو التأكد من أن الرئيس الروسي لا يجرؤ على التفكير في إجراء استيلاء مماثل على جنوب شرق أوكرانيا، وهي منطقة صناعية ومهيئة لاستخراج المعادن، كانت غالبيتها المؤيدة للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش تعاني من القلاقل، نتيجة لانقلاب الحكومة في العاصمة الأوكرانية كييف. وأصر الرئيس بوتين، خلال خطابه في الكرملين، على أنهم لا يرغبون بانقسام أوكرانيا، ما يعني افتراضاً بقية أرجاء أوكرانيا.
في هذه المرحلة، سيتوجب على الغرب تقديم مساعدات كبيرة لأوكرانيا، مشروطة بجهود الأوكرانيين المبذولة بهدف إنهاء الفساد الحكومي المستفحل الذي ساد كييف لمعظم السنوات الـ 23 الماضية. ويتعين على أوروبا أيضاً اتخاذ خطوات لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، بمساعدة من أميركا. وأخيراً، ينبغي على الاتحاد الأوروبي إيجاد طريقة أكثر فعالية للرد على حالات الطوارئ، عوضاً عن السعي لإيجاد توافق آراء بين أعضائه البالغ عددهم 28 دولة، وهو الأمر الذي أخر إجراء استجابة فعّالة خلال الأزمة الحالية.
في النهاية، ومع ذلك، لن تضرر روسيا كثيراً بأي شيء يقرر الغرب القيام به. ولقد كان الرئيس الأميركي باراك أوباما محقاً حينما حذر نظيره الروسي من أن "المزيد من الاستفزازات لن يحقق شيئاً غير المزيد من العزلة لروسيا، والتقليل من مكانتها في العالم". وهذا ليس من مصلحة روسيا، ولا الغرب. وأيضاً يهدد الصدع مع موسكو الجهود التي بدأت أخيراً لإيجاد اتفاق نووي مع إيران، نظراً لأن روسيا تعتبر أحد المنخرطين في المحادثات.
يريد الرئيس الروسي بوتين أن يصدق العالم بأنه يفعل، فقط ما سيقوم به أي قائد، وبأنه يعيد شبه جزيرة القرم لحاكمها الشرعي، ويحمي الروس من الفاشيين الأوكرانيين، ويقاوم الجهود الغربية لإيصال روسيا إلى زاوية ما. نعم، ربما يجب على الغرب أن يكون أكثر إدراكاً للتعقيدات والانفعالات التي لا تزال حاضرة على امتداد الاتحاد السوفييتي السابق. غير أنه يتوجب على الرئيس بوتين أن يفهم أن حكمه الاستبدادي وأوهامه الإمبريالية هي المشكلة، لا بعض الإهانات المتصورة من الغرب.