لماذا يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شبه جزيرة القرم؟ هل يمكن أن يصدق الناس رئيس الاتحاد الروسي بأن الدافع وراء مجمل حملته، هو الحاجة لحماية المنحدرين من أصل روسي، ممن وصفهم بالمتطرفين النازيين الجدد الذين تسللوا إلى الحكومة الجديدة المؤقتة في العاصمة الأوكرانية كييف؟
ذلك يبدو جديرا بالثناء، إلى أن ننظُر للصورة الأوسع نطاقا لكيفية معاملة الروس واقعيا، في وطنهم اليوم، إذ لدى روسيا مشكلات اجتماعية خطيرة، إلا أن الدولة لم تفعل أي شيء للمساعدة، وتتم معاملة الأقليات العرقية بازدراء.
ويتمتع المقربون من الكرملين بثروات لا حدود لها، في حين يؤثر الفقر الحقيقي على أكثر من 20% من السكان. ومن الواضح أن دعم من ينحدر من أصل روسي في روسيا، لا يعد أولوية رئاسية.
لذلك سيكون من الطبيعي السؤال عن سبب كل الاهتمام المفاجئ بالقرم، وكذلك بجنوب أوكرانيا وشرقها.
وحتى اليوم، أهدر الرئيس بوتين 33 مليار جنيه إسترليني على بناء صورة روسيا الجديدة، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في "سوتشي"، وتسبب عدوانه في تراجع قيمة "الروبل"، الأمر الذي تطلب تدخل البنك المركزي بتكلفة بلغت 7 مليارات جنيه إسترليني، ويبدو أن سوق الأوراق المالية الروسي في هبوط كلي.
قد تصل التكلفة الإجمالية الروسية في هذه المغامرة المتعلقة بشبه جزيرة القرم، إلى 43 مليار جنيه إسترليني، وهذا من دون الضرر، على المدى الطويل، جراء العقوبات الغربية المحتملة.
لماذا تسير روسيا في ذلك المسار؟ الجواب بسيط، في اعتقادنا، وهو النفط والغاز الطبيعي. فمن المحتمل أن مجمل حملة الرئيس بوتين ضد أوكرانيا، لا تقل عن كونها استيلاءً على الأراضي لضمان تحكم شركة "غازبروم"، وهي شركة لديه فيها مصلحة شخصية جديرة بالاعتبار، في كيفية ووقت بدء عمليات التنقيب واستخراج النفط، والأشخاص الذين سيعملون على ذلك.
ووفقا للمطلعين على شؤون الكرملين، فقد كان يخطط لضم شبه جزيرة القرم منذ 6 سنوات. وبضم جميع الأراضي المجاورة للبحر الأسود، ستضم روسيا كذلك الحقوق الساحلية، وأي شيء يوجد في ذلك المكان.
ليس من المهم أن الاكتشافات، حتى اليوم، كانت صغيرة نسبيا، لأنه إذا كان سيتم اكتشاف كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، فسيكون الوقت متأخرا للغاية، وهذه مجازفة لن يكون الرئيس بوتين مستعدا لأخذها في الحسبان، لأن من شأنها تقويض هيكله الاقتصادي بأكمله.