لاذ الرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفتش بالفرار، وتوقف سفك الدماء، إلا أنه من المبكر للغاية الاحتفال أو الادعاء بأن الغرب قد "كسب"، أو أن روسيا قد "خسرت". أحد الدروس، غير القابلة للجدل، من الأحداث في العاصمة الأوكرانية كييف، هي أنه سيتعين على البلاد المنقسمة بعمق، التعامل مع مشكلات خطيرة يمكن أن يتردد صداها إلى أبعد من حدودها.
وهذا ليس أوان استعراض القوة، فالخطوة الصحيحة لكل من أميركا والاتحاد الأوروبي، هي التوضيح للأوكرانيين، الموجودين في الشرق الميال لروسيا والغرب المعادي لها بشراسة، أن المساعدات الهائلة آتية قريبا إذا ما شكلوا حكومة وحدة وطنية جديرة بالثقة، ووافقوا على إجراء حزمة من الإصلاحات. ويستطيع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وصندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، المتابعة خلال هذه المرحلة الحرجة بتعهد قوي بالمساعدات.
وستحتاج القوى الغربية بذل جهود لتطمين روسيا في المرحلة الانتقالية، لمنع "الكرملين" من تقويض أي خطة إنقاذ، ولطمأنة الأوكرانيين الناطقين بالروسية بأن الغرب لا يشجع على تشكيل حكومة يسيطر عليها قوميون. ويكمن التحدي بالنسبة إلى أميركا والاتحاد الأوروبي، في التأكد من أن الإصلاح السياسي لن تقوضه النزاعات الأهلية أو "انتقام" الكرملين.
هذه لحظة حاسمة بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فهو، على غرار العديد من مواطنيه، لا يستطيع أن يتقبل، بشكل تام، أن أوكرانيا دولة منفصلة، ولا شك أن رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف كان يتحدث باسم "الكرملين"، عندما شكك في شرعية حكومة تم تعيينها من قبل ما أطلق عليه "التمرد المسلح".
وهذا هو ما سعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إقناع الرئيس الروسي به عندما تحدثت معه مؤخرا، فقد صرح المتحدث باسمها أن بوتين وافق على أن من الواجب حماية "وحدة الأراضي" الأوكرانية. وكانت هذه أيضا رسالة مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي، سوزان رايس، عندما صرحت بأن رؤية البلاد تنقسم لا تعد من مصلحة أوكرانيا ولا روسيا، ولا أوروبا أو أميركا.
ففي الواقع، سيكون هذا تحولا كارثيا، إذ تحتاج المنطقة لأوكرانيا موحدة ومستقرة. وبخلاف البلدان الأوروبية الشرقية التي تم دمجها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، تشترك أوكرانيا مع روسيا في الكثير من تاريخها وصناعتها، وكانت جانبا من لعبة شد وجذب عنيفة منذ انفصالها عن الاتحاد السوفييتي قبل 22 عاما. لكن الأوكرانيين، وفقا لما أوضحته 3 أشهر من الحصار في ساحة الاستقلال، يعتقدون أن مستقبلهم مع قيم وممارسات الغرب. ويكمن الرهان في إقناع جميع الأوكرانيين والروس، بأن الأمر ليس إما هذا أو ذاك، وأن بمقدور أوكرانيا الديمقراطية أن تحافظ على الثقافة واللغة والتاريخ المشترك مع روسيا، إلى جانب تعزيز صلاتها مع الغرب.