تواجه اقتصادات الدول النامية مشكلة تهريب الأموال، ولذلك يعتقد خبراء شركة مورغان ستانلي، أن الأسواق المالية "من الدرجة الثانية والثالثة" مهددة بتهريب الأموال على نطاق واسع. ويرجع البعض السبب في ذلك إلى عدم استقرار اقتصادات هذه الدول، وأيضا غياب الرقابة المالية والإدارية والقضائية القوية فيها، خاصة على كبار رجال الأعمال والمسؤولين. وهذا في نظر الخبراء سيؤدي إلى المزيد في هبوط مستوى اقتصادات الدول النامية، مما سيجعلها عالة على اقتصادات الدول المتقدمة.

ويحذر هؤلاء الخبراء في تقريرهم، من أنه إذا صحّت توقعاتهم حول المزيد من هروب رؤوس الأموال في الدول النامية، فعلى السلطات البحث عن مصادر جديدة للتطور، وطبعا لن تواجه مثل هذه المشكلة دولة تعمل على تحسين نظامها القانوني والإداري ويعمّها الاستقرار.

وفي قائمة الدول النامية المعرضة لهذا الخطر، دول مثل البرازيل وجمهورية جنوب إفريقيا وتركيا وأوكرانيا، وسوف يقل حجم الاستثمارات في هذه الدول أو يتوقف نهائيا. وهذا يعني تجميد كافة المشاريع المقررة، وقد يؤدي إلى عدم الحصول على دعم الأسواق المالية العالمية، ما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.

استخدم الخبراء في هذا التقييم مؤشرات، مثل درجة اعتماد الدولة على القروض، وحجم العجز في العمليات المالية الجارية، والمرونة في السياسة الاقتصادية. فمثلا يعادل الدين الخارجي للبرازيل ضعف احتياطي العملة الصعبة الموجود في البلاد، إضافة إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي ليست إيجابية، وحجم التضخم يعادل 6%. وهناك دول أخرى مهددة بمواجهة هذه المشكلة، هي المكسيك وإندونيسيا والهند وتايلاند، فإذا لم تجر سلطات هذه البلدان إصلاحات فورية للانتقال إلى نموذج جديد للنمو الاقتصادي، فإن الفساد في أسواق المال سيستمر.

المشكلة أن كثيرا من هذه الدول يعتبر أن اقتصاده في تقدم، بناء على ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي وتراجع نسب التضخم، وغيرها من المعايير التقليدية القديمة، التي لم تعد الآن تعكس واقع المستوى الاقتصادي للدولة. وقد أثبتت الأزمة العالمية، أن هذه المعايير لم تحل دون انهيار اقتصادات دول وإعلان إفلاسها.

ويشير خبراء مورغان ستانلي، إلى أن على الدول الواقعة في منطقة الخطر، أن تبحث عن سبل لتغطية العجز في ميزانيتها. فمثلا رفع البنك المركزي التركي مؤخرا أسعار الفائدة إلى الضعف، بهدف وقف تدهور العملة الوطنية "الليرة"، كما اتخذت جنوب إفريقيا إجراءات مماثلة. وهذه خطوات صحيحة ستؤدي إلى دعم العملة الوطنية، ولكن بعد ارتفاع سعر صرف الليرة في تركيا لفترة معينة، بدأ سعرها يهبط ثانية.