عقب تداعي محادثات السلام بشأن سوريا في مؤتمر جنيف-2، حيث لم تتمكن الأطراف المتصارعة من الاتفاق حتى على وقف إطلاق النار، للسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين، هنالك قصاصة صغيرة من الأخبار السارة، من ساحة القتال، إذ اندلعت حرب أهلية بين تنظيم القاعدة، ومتطرفين متشددين آخرين.
ومن مخبئه في مكان ما على الحدود الأفغانية الباكستانية، نفى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وجود صلة بين التنظيم وإحدى الجماعات المتشددة العاملة في سوريا، وهي «الدولة الإسلامية في الشام والعراق»، المعروفة اختصارا باسم «داعش»، مدعيا أن حملة العنف الوحشية التي تشنها تهدد بإلحاق الأذى بسمعة تنظيم القاعدة.
قد يبدو هذا الاتهام مفاجئا بصفته موجهاً من زعيم تنظيم يجيز بنفسه، وبصورة منتظمة، تنفيذ هجمات انتحارية ضد مدنيين أبرياء، دع جانبا دوره في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، إلا أن الحملة الوحشية التي شنها متشددو «داعش» في سوريا، والتي شملت تنفيذ عمليات إعدام جماعية على المقاتلين الأسرى، والتعسف في فرض أحكام الشريعة الإسلامية على القرى المحاصرة، أثبتت تجاوزها، حتى بالنسبة لإرهابي متعطش للدماء كأيمن الظواهري.
وفي بيان نشر مؤخرا على الموقع الإلكتروني لتنظيم القاعدة، أدان الظواهري جماعة «داعش»، باعتبارها فرقة منشقة مسؤولة عن شن حرب ضد المسلمين، وذلك عبر حملتها لتفجيرات السيارات المفخخة، والقتل الجماعي، والتعذيب المنتشر على نطاق واسع لمواطنيها.
لقد تسببت، بالفعل، التكتيكات التي تستخدمها «داعش» في السخط بين المقاتلين المتشددين الآخرين، وتسببت في معارك عنيفة بين الفصائل المتنافسة. والآن يبدي زعيم تنظيم القاعدة موافقته على محاولات الجماعات المتشددة المتنافسة لسحق «داعش»، والتي اتهمها بأنها تشكلت من دون موافقة قيادة تنظيم القاعدة.
ويحذر الظواهري من أن الصراع الداخلي بين الفصائل المتنافسة في سوريا، يخاطر بأن يصبح «مأساة في سوريا». ويرغب الظواهري في أن تكثف «جبهة النصرة»، التي اعترف بها تنظيم القاعدة فرعا له في المنطقة، من جهودها لتدمير «داعش»، والرؤية المتشددة التي يروج لها زعيم هذا التنظيم أبو بكر البغدادي.
لقد قتل ما يقدر بنحو 2300 مقاتل متشدد منذ اندلاع الحرب الأهلية بين الجماعات المتشددة المتنافسة، منتصف يناير الماضي. وبالنسبة لأولئك، في الغرب، الذين لا يرغبون أن تسود أي من هذه الجماعات المتشددة في سوريا، يعود للأذهان التعليق الذي أدلى به وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، حيث قال «إنه لأمر محزن أن لا يستطيع كلاهما الخسارة».